السيد ابن طاووس

213

فتح الأبواب

يسد الباب على الذي يعمل بترجيح الخاطر ، ويبقى على صفة حائر ، وهذا جواب قاهر ، وإذا استخار بالست الرقاع عرف ذلك كما سيأتي شرحه على وجه باهر . الوجه الثاني : إن الذي يعمل على ترجيح خاطره كيف يصنع إذا كان الفعل أرجع من الترك ، أو الترك أرجح من الفعل ، وهما جميعا ( 1 ) خيرة وصواب ؟ فعساه أن يقول : أنظر أرجح الخاطرين فأعمل بهذا الباب ، قلت : كذا يعمل هو ، ولكن ما ندري الخاطر المرجوح الذي عدل عنه هل هو منهي عنه بالكلية ؟ أو هل هو خيرة ؟ وإن كان الخاطر الراجح أرجح منه ، وهذا لا جواب أيضا عنه ، والذي يستخير بالست الرقاع يتفهم له ذلك كما سيأتي كشفنا عنه ( 2 ) . الوجه الثالث : إن الانسان بين عقله ونفسه ، وبين هواء وبين طبعه ، وبين الشيطان وبين ما يميل إليه ، لوافقه الناس ولوافقه الحياة الدنيا ، ( 3 ) فكيف يعلم يقينا أن هذا الخاطر المترجح من جانب الله تعالى جل جلاله دون النفس والهوى والطبع والشيطان والميل إلى الناس والى الحياة الدنيا ؟ وهذا لا يعلمه إلا من يفرق بين صفات هذه الخواطر ، والعبد يعلم ( 4 ) من نفسه ضعفه عن هذا المقام الباهر ، ولعله يقول : متى رجح خاطره علم أنه من الله عز وجل على اليقين . فأقول : هذا يقوله من يعرف أن ما بينه وبين الله جل جلاله ذنب كالمعصومين ، وإما أمثالنا فكيف يأمن الله والله جل جلاله يقول له ( فلا يأمن مكر الله إلا الخاسرون ) ( 5 ) ويقول جل جلاله عمن أخلفه في

--> ( 1 ) في " د " : معا . ( 2 ) في " د " : " تحقيقه " بدل " كشفنا عنه " . ( 3 ) كذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب : لموافقة الناس ولموافقة الحياة الدنيا . ( 4 ) في " د " : يعرف . ( 5 ) الأعراف 7 : 99 .