السيد ابن طاووس

214

فتح الأبواب

وعده وكان يكذب ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) ( 1 ) أفتعرف من نفسك أنك [ لا ] تخلف الله جل جلاله في الليل والنهار في الوعود ، وأما الكذب بالمقال أو الفعال وبلسان الحال ، فالسلامة منه بعيدة الوجود . أما قول الكذب بالمقال فهو أن تقول عن شئ كان لم يكن أو شئ لم يكن أنه كان ، وأما الكذب بالفعال وبلسان الحال فهو أن يكون مطهر ( 2 ) العلانية وتكون سريرتهم بخلافها ، فإنه كذب في الفعال وفي لسان الحال ، وقد أخبر الله جل جلاله عن قوم كره ما يفعلون ، فقال : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) ( 3 ) فكل هذا يسد عليك الثقة بترجيح الخاطر مع ما ( 4 ) تعرفه من نفسك من تقصيرك مع الله جل جلاله في معاملته في السرائر والظواهر . أقول : فإن قال قائل : قد ظهر وثبت ترجيح العمل في الاستخارة بالرقاع الست على الروايات المتضمنة في الظواهر لترجيح الخواطر ، والاستخارة بمجرد الدعوات وغيرها من الاستخارات فهل تجد وجها في العمل بروايات الاستخارة بالدعاء وترجيح الخاطر غير ما تقدم من التأويلات ؟ قيل له : أما ما كان منها موافقا لرواية مذهب العامة فقد بينا ضعفها ، لجواز أن يكون الإمام عليه السلام قالها للتقية ، وإن كان قد رواها عنه الثقات ، وأما ما كان منها سليما من التقية ومن ضعف الروايات ، فيحتمل وجوها :

--> ( 1 ) التوبة 9 : 77 . ( 2 ) في " د " : مظهر . ( 3 ) الأعراف 7 : 182 ، القلم 68 : 44 . ( 4 ) في " د " : بما .