السيد ابن طاووس

199

فتح الأبواب

ومن النحوس الشاملة والمفردة إلى السعود ، لأنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ( 1 ) ، ولأنها خلق من خلقك ، وصنعة من صنعتك ( 2 ) ، وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله ، واستمد الاختيار لنفسه ، وهم أولئك ، ولا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنت هو لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك . وأسألك ( 3 ) بما تملكه وتقدر عليه وأنت به ملي ( 4 ) وعنه غني وإليه غير محتاج وبه غير مكتر ث ، من الخيرة الجامعة للسلامة والعافية والغنيمة لعبدك من حدث ( 5 ) الدنيا التي إليك فيها ضرورته لمعاشه ، ومن خيرات الآخرة التي عليك فيها معوله ، وأنا هو عبدك . اللهم فتول يا مولاي اختيار خير الأوقات لحركتي وسكوني ، ونقضي وإبرامي ، وسيري وحلولي ، وعقدي وحلي ، واشدد بتوفيقك عزمي ، وسدد فيه رأيي ، واقذفه في فؤادي ، حتى لا يتأخر ولا يتقدم وقته عني ، وأبرم من قدرتك كل نحس يعرض بحاجز حتم من قضائك يحول بيني وبينه ، ويباعده مني ويباعدني منه في ديني ونفسي ومالي وولدي وإخواني ، وأعذني ( 6 ) من

--> ( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الرعد 13 : 39 : يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب . ( 2 ) في البحار : صنيعك . ( 3 ) الظاهر " سألك " لا " أسألك " . ( 4 ) الملئ بالهمز : الثقة الغني ، وقد ملؤ ، فهو ملئ بين الملاء والملاءة بالمد . وقد أولع الناس فيه بترك الهمز وتشديد الياء . " النهاية - ملا - 4 : 352 " . ( 5 ) متعلق بالسلامة والعافية ، ويمكن تعلقه بالغنيمة أيضا بتضمين ، فقوله ( عليه السلام ) : " من خيرات " معطوف على قوله : " من الخيرة " ، ويحتمل تعلق " من حدث " بالغنيمة فقط ، والمراد به الخيرات ، وإنما عبر كذلك لأنها في جنب خيرات الآخرة كأنها ليست بخيرات ، ولا يبعد أن يكون تصحيف " من خيرات " ، وعلى هذا قوله " من خيرات الآخرة " معطوف على قوله " من خيرات الدنيا " . ( 6 ) في البحار : وأعذني به ، أي بالحاجز أو بحتم القضاء .