آقا بزرگ الطهراني
495
طبقات أعلام الشيعة
فقيها أصوليا ثقة عدلا صادقا صافي القلب خيرا دينا ورعا زاهدا عابدا ، هاجر من مسقط رأسه عفك فجد في تحصيل العلم حتى أكمل العلوم العربية ، وحضر الدروس العالية على علماء عصره ، إلى أن قال : وكان الغالب عليه الصفاء والبلاهة وتنقل عنه حكايات في البلاهة أضربنا عنها صفحا لعلو مرتبته ورفعة شأنه ، وكان موثقا عند علماء زمانه الخ . وذكره العلامة السيد حسن الصدر في ( التكملة ) فاثنى عليه بمثل ما مر ، إلى غير ذلك مما قاله في حقه العلماء الاثبات . وقد ظهر مما مر أن المترجم له كان من الأخيار الأبرار وانه ازهد أهل عصره وأعبدهم ، وأورعهم وأتقاهم ، وانه كان مثلا أعلى في التدين والانقطاع إلى اللّه حتى أنه يضرب به المثل في ذلك ، وتنسب اليه بعض الكرامات والمقامات التي تدل على مكانة قدسية لا يصل إليها إلا افراد من الخواص ، وقد نقل عنه شيخنا النوري في ( دار السلام ) جملة منها منها : حادثة استسقاء بديعة تعجب بها كبراء وقضاة من أبناء العامة . وتحدث استاذنا الحجة المجاهد شيخ الشريعة الاصفهاني المتوفى سنة 1339 ه رحمه اللّه مرة فقال : كنت في أيام دراستي ضعيف الحال وإذا احتجت إلى مراجعة كتاب لم أتمكن من شرائه اذهب إلى شيخنا الأستاذ الفقيه الأكبر الشيخ محمد حسين الكاظمي رحمه اللّه صاحب ( البغية ) فاستعيره منه ، فاتفق مرة ان احتجت إلى بعض الكتب وكان الوقت بعد الظهر وفي أيام الصيف فقصدت دار الأستاذ فلما مررت على مقبرة الشيخ خضر فكرت في الأمر وخشيت ان يكون الشيخ الأستاذ نائما ، فوقفت عند القبر وقرأت سورة يس رجاء أن يفوت الوقت قليلا ولئلا يكون رواحي في ذلك الوقت مزعجا للشيخ ، ولما انتهيت منها ذهبت إلى دار الأستاذ فطرقت الباب ولم يجبني أحد فتأخرت قليلا ثم طرقتها من جديد وإذا بالشيخ الأستاذ نفسه وبيده الكتاب الذي أنا طالبه ، فاستغربت الحالة وقلت للشيخ : من أعلمك انني على الباب ؟ ومن قال لك إني أريد هذا الكتاب ؟ فقال : كنت نائما فرأيت الشيخ خضر العفكاوى في عالم الرؤيا فقال لي : سيجيئك فلان وهو بحاجة إلى الكتاب الكذائي فقم وهيئه له . فانتبهت وذهبت إلى المكتبة فأحضرت الكتاب ، ولما طرقت الباب في المرة الأولى كنت أفتش عنه بين