آقا بزرگ الطهراني
مقدمة 12
طبقات أعلام الشيعة
العسكريّة امام العثمانيين فوضعوا حكومتهم في سباق مع العثمانيين في الرّياء بالديانة والتظاهر بالقشرية والتّسنّن فنرى على نقى الكمرهاى رغم اشتغاله بمنصب حكومي يعاتب الشاه صفى ( 1038 - 1052 ) ويحذّره من التسنّن ( ص 419 ) ولكن الحكومة كانت تزيد من ضغطها على العلماء الأصوليين والفلاسفة وأصحاب الآراء الحرّة نسبيّا . وكان يساعد الصفويين في هذه الميول القشريّة المتحفظة التيّار الأخبارى الذي جاء بها المهاجرون من البلاد العثمانيّة إلى إيران فانتشرت في شيراز لأول مرّة ( ص 476 و 483 ) وفي البحرين ( ص 410 و 543 ) وبقيت الاخبارية بإيران إلى القرن الثالث عشر وللتعرف منهم راجع كتاب « الفوائد الشيرازية » ( ذ 16 : 344 ) و « الفروق الخمسة » ( ذ 16 : 186 ) . فكان هؤلاء المهاجرون يتقون حتى في مأمنهم إيران فأولاد الشهيد نراهم يعترضون على جدّهم في عدم التقيّة ( ص 236 ) ويعترضون على الفيض وعلى السبزواري في فتواهما بجواز واستحباب السماع ( ص 405 و 447 ) . ففسحت الحكومة للاخباريين المجال واشغلتهم في المناصب الحكومية كشيخوخة الاسلام والقضاء في البلاد وامامة الجمعة التي اوجدتها الحكومة من أوائل القرن الحادي عشر بعد تعطيلها مند الغيبة الكبرى عام 329 لأنّ أدائها تعدّ اعترافا بحكومة الجائر . وقد وصلت الينا من آثار هذا التضاد مناورات أدبية متبادلة نظما ونثرا بين الكتلتين المتضادين وهم الاخباريّين تدعمهم الحكومة والأصوليين وهم أهل التعليم في المدارس المحلّيّة . فكان المهاجرون وأكثرهم الأخباريون يتهمون الأصوليين بالشعوبية ( الذريعة 19 : 11 رقم 42 ) ويستغلّون مناصبهم الحكوميّة للضغط على الأصوليين وأصحاب الرأي كما نرى انّ حبيب اللّه وهو الصدر ( ص 132 ) في حكومة الشاه وهو أخبارى يستفتى الفقهاء ضد العرفاء والفلاسفة ( ص 416 ) و ( الذريعة 10 : 209 ) فألّفوا سبعة عشر رسالة في زمان واحد ضدهم جاء قائمتها في ( الذريعة 4 : 151 ) وثمانية عشر رسالة في قائمة أخرى ( الذريعة 12 : 260 رقم 1717 ) واختلقوا عدّة كتب ضد الاصولين والعرفاء نسبوها إلى علماء سابقين كما في حديقة الشيعة ( الذريعة 6 : 385 و 10 : 205 ) وعلى اثر تراجع أهل العقل امام هذه الضغوط ، انقسموا هم فيما بينهم إلى عدّه مكاتب ، فالداماد ( 970 - 1041 ) في كتابه « القبسات » وتلامذة مدرسته توقّفوا في تراجعهم امام المتزمتين في مسألة الحدوث والقدم فصمدوا على القول بالحدوث الذاتي الدّهرى وايّدوا القدم الزماني الذي قالت به المدرسة الدشتكية