آقا بزرگ الطهراني
مقدمة د
طبقات أعلام الشيعة
الايدئولوجى للفدائيّين المتمكّنين في جبال إيران من قاينات إلى الموت ، يحاربون الخلفاء ويهاجمون عمّا لهم في عقر بيوتهم . فقام الغزّالى ( 450 - 505 ) بتدوين فلسفته للجمع بين الايدئولوجية الشّعية الغنوصيّة وبين الإذعان بالخلافة السّنيّة فنزع السّلاح الايدئولوجى من يد الشيعة وسلّمها إلى أعدائهم ، فأفتى في مؤلّفاته بإباحة دماء الشيعة ونواميسهم ، مع إنّ كتبه مشحونة بالأفكار الغنوصيّة الشّيعيّة . ولعلّ هذا هو السّبب في أنّ الغزّالى هو الشّخص الوحيد الّذى يدافع عن أهل السنّة وهم ( كأتباع ابن تيميّة والوهابيّين منهم ) يسبّونه ، وهو يشتم الشّيعة ؛ وهم يمدحونه . فنرى ملّا محسن الفيض م 1091 يزكى الغزّالى ويقول بتشيّعه . وأخذ كتابه « إحياء علوم الدين » فنزع عنه التّسنّن السّياسى أي القول بالخلافة السّنيّة بدل الولاية الغنوصيّة والإمامة الشّيعيّة ، وسمّى الكتاب « المحجّة البيضاء في إحياء الإحياء » وهي مطبوعة ( راجع الذّريعة ) . فالّذى يمكن أن يقال في حقّ الغزّالى هو أنّه بما قام به من التّوفيق بين الغنوص الشّيعى والتسنّن السّياسى أنجز أمرين هامّين ؛ أحدهما : تمديد حكومة الخلفاء على إيران بمدّة قرن ونصف . فلولا المدارس النّظاميّة وتأليفات الغزّالى لانقرضت حكومة آل عبّاس بيد الاسماعيليّين في القرن الخامس ، أو أنّ عنوان « المملكة العبّاسيّة » كان تحلّ محلّ عنوان « الخلافة العبّاسيّة » ( راجع مقدّمة الأنوار السّاطعة ) . والثّانى : تحكيم أسس التّسنّن السّياسى ( بقبول الخلافة بدل الإمامة والولاية ) عند الأكراد الغنوصيين ، ممّا أمكن للإيّوبيّين منهم باحلال الغنوص المتسنّن مكان الغنوص الإسماعيلي في مصر وسوريا وطرد التّشيع منها عام 567 . وهذا ما كان قد فشل عنه التّسنّن السّلفى القشري في جميع محاولاته السابقة . وكان لسقوط المذهب السّنّى عن الحكم بسقوط بغداد بيد المغول عام 656 أثران متضادّان في المجتمع :