حسن حسني عبد الوهاب

445

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

قصدها من الذوات الإفريقيين ونراه هناك يجالس عماد الدين الأصبهاني كاتب سر السلطان صلاح الدين الأيوبي ويتردد عليه وربما كان ممن التجأ إلى ظل صلاح الدين وانخرط في خدمته ويظهر أنه تكنى حينئذ بأبي غريب . دلنا على ذلك كله ما أثبته العماد الكاتب في ترجمة الأمير تميم بن المعز حيث قال في ضمنها : " ولقيت بدمشق ولد ولده وهو الأمير عبد العزيز بن شداد بن تميم وهو بها مقيم وأعارني في سنة 571 ديوان جده فطالعته ، فاطّلعت على كل ما دل على جدّه وجودة وجده " . واستمر أبو غريب على الإقامة بدمشق وبقي متعلقا بمسقط رأسه متشوفا إلى أخباره . قال التجاني : " وفي تاريخ ابن شداد وقد ذكر شدة ما انتهى إليه حال إفريقية أيام استيلاء علي بن إسحاق الميورقي عليها فقال ( أي ابن شداد ) : أخبرني أبو عبد اللّه محمد بن البراء المهدوي وقد وصل إلى دمشق في سنة 582 قال : فسألته عن أحوال إفريقية فأخبرني بمهلك العباد وتخريب البلاد " . فيستفاد من هنا أن ابن شداد كان حيا إلى أواخر القرن السادس وهذا غاية ما أمكننا الوقوف عليه من حياته . له : - " الجمع والبيان في أخبار القيروان وما كان فيها وفي سائر المغرب من الملوك والأعيان " ويعرف أيضا " بتاريخ ابن شداد " . وهو تاريخ يتناول أخبار إفريقية لا سيما في مدة الأمراء الصنهاجيين المتولين بالمهدية ابتداء من جده تميم إلى آخر أيّام الحسن بن علي بن يحيى بن تميم يعني من سنة 501 إلى 555 ، ثم أخبار أوائل الموحدين وامتلاكهم إفريقية إلى حدود سنة 585 2 وقد ساق فيه أخبار الأمراء الصنهاجيين الأربعة الآخرين بالتفصيل الذي لا يتأتى إلّا لمن شاهد الحوادث عيانا . وعنه نقل ابن خلكان تراجمهم مفصلة حسبما ذكره في أخبار يحيى بن تميم كما نقل عنه التجاني في رحلته فصولا ممتعة أما ابن العذاري فإنّه لم يتّصل بتاريخه ولذا لم ينقل عنه بخلاف ابن الأثير فإنه جلب منه أبوابا كاملة في تاريخه وإنّ لم يسمه إلّا في مكان واحد عند ذكر ابتداء الدولة الفاطمية ، فابن