حسن حسني عبد الوهاب

237

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

ومنها : وقبست من شوقي لقابس جذوة * شبت على قلبي سواها شاقه أمل بنفسي لو ظفرت بتربه * فجعلت أثمد ناظريّ دقاقه وتمثل القبر الكريم بمقلتي * فدنوت منه والتزمت عناقه ولم يزل أبو المطرف بقابس إلى أن استدعاه المستنصر باللّه إلى حضرته وضمه إلى خواص مجلسه وكتاب دولته وداخله مداخلة شديدة وحصلت له عنده حظوة قلما نالها غيره . ولا جدال أن وجود أبي المطرف في البلاد الحفصي والمكانة المكينة التي بلغها في نفس الأمير كان من أكبر الأسباب لمساعدة جالية الأندلس من أهل بلنسية وغيرها على التوارد إلى تونس والحصول على مناصب بدواوين الحكومة لمن كانت فيه منهم أهلية وبالوظائف الشرعية على مختلف رتبها . ومن آثار أبي المطرف في تلك المدة الرسالة التي كتب بها على لسان مخدومه المستنصر باللّه في استدعاء صديقه أبي عبد اللّه محمد بن الأبار حين قدومه للمرة الثانية 7 من الأندلس وقد بعث بها إليه إلى بجاية ونصها : على قدر حبي قد أتتك بشارتي * وحسبك ما أجملته من إشارتي هنيئا هنيئا قد رفلت من المنى * بأفخر ملبوس وأجمل شارة " أنعمت الخلافة العزيزة العلية المنصورة ، أيد اللّه أوامرها وأخلد مفاخرها ، بقدومكم على حضرتها السعيدة المباركة التي هي مركز راية الحق ومجتمع وفود الخلق . أمرت عبدها أعلى اللّه جدها وأمضى حدها ، أن نخاطبكم بذلك فاعزموا بحول اللّه على الحركة وبادروا إليها على الخيرة والبركة ، فقد تعين لكم الزاد الكريم ، واستقبلكم من خير النظر ما به يبرأ السقيم ، ويسعد الظاعن والمقيم ، واللّه يوزعنا معشر عبيد المقام الكريم ، شكر نعم لولا فضله لم نكن أهلها ويحمل عنا حقوقا فإنا لا نستطيع حملها ، وهو تعالى يديم عزّتكم ويحفظ مودتكم ، بمنه والسلام الكريم يخصكم به مجل قدركم وموجب بركم ، أخوكم الحافظ لعهدكم المقيم على ودكم ، ابن عميرة ورحمة اللّه وبركاته . كتب بتاريخ كذا سنة سبع وخمسين وستمائة " 8 . وقد أوردنا هذا الكتاب ليعلم منه طريقة المراسلة في ذلك العصر وأسلوب الرسائل الرسمية وما كان شبيها بها .