حسن حسني عبد الوهاب
238
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
ولما وصل ماء زغوان إلى تونس مجلوبا على القناة ( الحنايا ) القديمة التي أحياها الأمير المستنصر باللّه وجدد بناءها وأجرى رشحا منه إلى جامع الزيتونة أكثر الأدباء في ذكر هذا العمل الجليل وتهنية الأمير ، أنشأ أبو المطرف رسالة بديعة مثلما عمل صاحبه ورفيقه الآخر أبو الحسن حازم القرطاجني بمقصورته الشهيرة وقد جاء في بعض فصول هذه الرسالة : " وكأن المسجد الجامع استسقى لقومه ، واقتضى حق أمسه ليومه ، ورأى ما يوعيه بسبب الخلق ، من سيل الودق ، بما نبضت ثميلته وكذبت مخيلته ، فشفع للظماء في معين الماء واستغاث يد الجود ، للركع السجود ، ولجأ في إسباغ الطهور ، لسابغ الكرم المشهور ، فلم يلبث أن سمع النداء لبّيك ، وهذه السّقيا تنتهي إليك ، وتسيل حوليك لا عليك " . وهي على طولها من أجمل الرسائل . قد أورد الشريف الغرناطي بعض فصولها . ومن نظم ابن عميرة ، وفيه تورية : لما حللتم باللوا * حيث التفاف الألوية أبصرت في بنزرت * ما لم أر في إفريقية سعد السعود قاد للبلدة سعد الأخبيه وفيما ذكرنا من كلامه في مدة إقامته بإفريقية كفاية إذ لو أردنا تتبع رسائله وشعره لخرج بنا عن الحد المقصود ، لا سيما وقد اعتنى أبو عبد اللّه محمد بن هاني السبتي بإنشاءات أبي المطرف ومخاطباته نظما ونثرا فجمعها في تأليف مستقل سماه : " بغية المستطرف وغنية المتطرف من كلام إمام الكتابة ابن عميرة أبي المطرف " 9 وهو يخرج في سفرين كبيرين . أما تقدير معاصريه لفضله وعلمه وأدبه فيكفي أن نجلب ما عرفه به بعض كبار الكتاب ، مثل رفيقه وصاحبه وتلميذه الحافظ ابن الأبار فقد قال في حقه في كتابه " تحفة القادم " . " * "
--> ( * ) شرح مقصورة حازم 1 : 77 .