حسن حسني عبد الوهاب

199

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

واتصل في الأندلس بأمراء الطوائف ومدحهم مثل الأمين بن السقاء وزير بني جهور بقرطبة . وكانت أكثر إقامته بطليطلة في كنف أميرها المأمون بن ذي النون حيث نجده يتقدّم الشعراء الذين حضروا إعذار أمير طليطلة لحفيده سنة 455 الذي أطنبت المصادر الأندلسية في وصف أبّهته وبذاخته ، ثم نجده بعد ذلك بثلاث سنوات - أي سنة 458 - يقرئ كتابه " أعلام الكلام " كاتب ابن ذي النون ( راشد بن عريف اللّخمي ) " 4 " . أما بنو عبّاد وعاصمتهم إشبيلية ، فلم يدخلها ابن شرف " 5 " ولم يتم له لقاءهم بل اكتفى بمراسلتهم بشعره ومهاداتهم بتآليفه . وكانت وفاته بطليطلة سنة 460 ه / 1067 م " 6 " . له : 1 - أبكار الأفكار . يقول عنه ابن دحية : " في سفرين ، اختراع كلّه في الحكم والأمثال والنظم والنثر " ويقول عنه ياقوت : " جمع فيه ما اختاره من شعره ونثره " . ولم يحدد حجمه . أما مؤلفه ، فيقول عنه في مقدّمة كتابه " أعلام الكلام " الآتي : " فصنّفت الكتاب الملقّب ب " أبكار الأفكار " يشتمل على مائة نوع من مواعظ وأمثال وحكايات قصار وطوال ، مما عزوتها إلى من لم يحكها ، وأضفت نسجها إلى من لم يحكها . . . " .

--> ( 4 ) عن راشد بن سليمان بن موسى بن عريف اللّخمي ، ينظر : تكملة الصلة 1 : 221 ، والخريدة 2 : 164 . ( 5 ) رغم أن ابن بسام قد أكّد عدم اتصال ابن شرف بآل عباد وعاصمتهم " إشبيلية " فإنّ ياقوتا الحموي أرخ وفاته بإشبيلية في التاريخ المذكور ، وقد تابعه في ذلك عامة الباحثين المعاصرين عن ابن شرف ، ومنهم المؤلف . وقد نص ابن الزبير في صلة الصلة أنه توفي بطليطلة . ( 6 ) تاريخ وفاته محلّ اتفاق بين المؤرخين ، وما جاء في صلة الصلة " سنة تسع وتسعين وأربعمائة " نرجح أنه خطأ من النسّاخ .