حسن حسني عبد الوهاب
170
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
- 339 - إبراهيم الحصري " * " إبراهيم بن علي بن تميم الأنصاري أبو إسحاق شهر الحصري . نسبة إلى " الحصر " ، وهي قرية صغيرة كانت حذو القيروان يصنع بها الحصر . نشأ إبراهيم في أواخر مدة الدولة الفاطمية بإفريقية ولقي من اللغويين والأدباء أعلاما أخذ عنهم وعاصر فحول الشعراء الإفريقيين مثل محمد بن هاني وعلي بن الإيادي التونسي وعبد الكريم النهشلي ممن كانت تشملهم رعاية الأمراء العبيديين . ثم لما انتقل البلاط الفاطمي إلى مصر - 362 - وقد استصحب الأمراء حاشيتهم وغالب شعرائهم تشخصت الرياسة الأدبية في إبراهيم الحصري وتمحضت الزعامة فيه حتى أنه اتخذ ناديا - أما بالقيروان أو بالمنصورة - 1 يأوي إليه كل من ينتمي إلى الصناعة قال ابن رشيق 2 : " وكان شبان القيروان يجتمعون عنده ويأخذون عنه وهو رأس عندهم وشرف لديهم " . وحصل ذلك قبل استقرار الأمراء الصّنهاجيين نهائيا بالعاصمة الإفريقية الكبرى لاشتغالهم دوما بحروب المغربين الأوسط والأقصى فلما استوطن بنو زيري القيروان - على رأس القرن الخامس - التف حولهم العلماء والكتاب والشعراء ونبغت حلبة جديدة من شباب الأدباء ابتزت الزعامة ممن تقدمهم وحلت مكانهم في رفع راية الأدب والمحاضرة والتأليف . وهنا محل حكاية طريفة ساقها ابن رشيق في الأنموذج في ترجمة صاحبنا الحصري هذا ، قال : وقد كان - الحصري - أخذ في عمل طبقات الشعراء الإفريقيين على رتب الأسنان وكنت أصغر القوم سنا ، فصنعت : رفقا أبا إسحاق بالعالم * حصلت في أضيق من خاتم
--> ( * ) سبق للمؤلف نشر هذه الترجمة في مجلّة الثريا س 1 عدد 9 ص 4 - 6 .