حسن حسني عبد الوهاب
17
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
وإذا تخيّل من سحابك لامع * سبقت مخائله يد المستمطر وإذا صنعت صنيعة أتممتها * بيدين ليس نداهما بمكدّر وإذا الفوارس عدّدت أبطالها * عدوك في أبطالهم بالخنصر 16 * * * النحاة واللغويون : يناسب أن نلمح في هذا الفصل إلى العلماء - من نحاة ولغويين - وهم النازحون إلى إفريقية في مدة الأمراء من آل المهلّب يعني في النصف الأخير من القرن الثاني ، فمنهم : 1 - يونس النحوي وهو يونس بن حبيب الضبيّ 17 أبو عبد الرحمن ، من أبناء البصرة وكبار أئمة اللّغة والنحو المنسوبين إليها ، ومن أصحاب أبي عمرو بن العلاء وغيره ، قال السيرافي : " سمع كثيرا من العرب كما سمع من قبله ، وقد سمع منه الكسائي والفراء ومن طبقتيهما ، وروى عنه سيبويه وأكثر بالنقل عنه ، وكانت له حلقة بالبصرة ينتابها أهل العلم وطلاب الأدب وفصحاء الأعراب والبادية " * " " . وكان ليونس اتّصال أكيد بآل المهلّب في البصرة ، وله اختصاص زائد بيزيد بن حاتم ، فلمّا تولى يزيد إمارة إفريقيّة وفد عليه فيمن وفد . وليس من شك أن طلبة العلم بالقيروان اغتنموا إقامة هذا الإمام بين ظهرانيهم للاستفادة من غزير علمه وواسع روايته . وقد غفل الأخباريون عن إعلامنا بأسماء الآخذين عنه من أبناء البلاد 18 . وليس من شك أيضا أن الأمير يزيد كان يود أن يتولى ضيفه الجهبذ تلقين الناشئة من أهل العاصمة لباب اللغة والآداب . ولا ننسى أن يزيد وجّه عناية خاصة لتحضير مدينة القيروان وتمدينها فإنه أوّل من دوّن الدواوين الحكوميّة على غرار
--> ( * ) أخبار النحويين البصريين للسيرافي ، ط بيروت 1936 ص 33 بتحقيق الأستاذ كرنكو .