حسن حسني عبد الوهاب
18
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
ما كان موجودا بدار الخلافة ببغداد ، وإنّه أوّل من أنشأ الأسواق التجاريّة والصناعيّة ووضع لها التراتيب التي صارت عليها مدّة حياتها ، وفوق ذلك فهو الذي جدّد بناء جامعها الكبير - مسجد عقبة بن نافع - وكساه حلة جديدة من الزخرف كما هو مبسوط في التاريخ ؛ فليس من شك أنّه سعى في تنظيم حلق الدراسة فيه ، وأي فرصة أثمن عنده من إسناد الأمر لمثل هذا النحوي البصريّ الذي طبّقت شهرته بلاد الإسلام للإقراء ونشر محاسن الآداب ، لا سيما أبناء العرب من الصحابة والتابعين وأعيان الأجناد كانوا متوفّرين إذ ذاك في إفريقيّة مثلما كان في مدائن الشرق الكبرى ، ومنها البصرة مسقط رأس الأمير يزيد ويونس النحوي هذا . وفي اعتقادنا أن تلقين يونس لطلبة العلم بالقيروان وقع بالفعل 19 ، ولا ريب أن إقامة مثل هذا الإمام في وسط الجيل الإفريقي الأوّل كان له الأثر الكبير في نفوس الشباب وترغيبهم في التزوّد من الآداب العربيّة والإقبال على دراستها . وعاد يونس بعد ذلك إلى البصرة حيث مات ما بين سنتي 182 و 185 ه - " * " 20 ( 797 - 801 م ) . ومن النحاة واللغويين الوافدين : 2 - قتيبة الجعفي النحوي 21 من أعلام نحاة الكوفة ومن كبار أصحاب الكسائي : " كان عالما بالحديث واللّغة والشعر والنسب وأيّام النّاس ، وعاصر أبا زكريّا الفراء ، واتّصل بالمهدي الخليفة العبّاسي في بغداد ، وله حكايات مروية مع كتّاب الدواوين بها " . وقدم قتيبة على الأمير يزيد بن حاتم في القيروان ، وعنه أخذ جماعة من أبناء البلاد ، ورووا عنه الشعر ووقائع العرب .
--> ( * ) طبقات النحاة للزبيدي ، 26 ، طبقات النحاة للأنباري : 59 . طبقات القراء لابن الجزري 2 : 406 ، وبغية الوعاة : 426 .