حسن حسني عبد الوهاب

488

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

ولم يدم بها طويلا حيث تدخل عم السلطان ووزيره محمد اللّحياني - وكانت له في - الشيخ محبة واعتقاد - فأطلق سراحه . وإثر هذه الحادثة باع الشيخ داره وأزمع الرحلة إلى المشرق ، وصحبه جماعة كبيرة من أتباعه ومريديه ، وسكن الإسكندرية . ويبدو أن حبّه لتونس وأهلها ملكا عليه قلبه ، فعاوده الحنين إليها ، فما إن سمع بموت السلطان أبي زكرياء وولاية ابنه المستنصر ( 647 - 675 ه ) حتى أسرع بالعودة إلى تونس وسكن بداخل باب الجديد ببطحاء الشعرية وأقام بها وقتا حسب عبارة المناقب . إلا أن هذا الوقت لم يدم طويلا حيث تعكّر صفوه بنكبة آل اللّحياني - وزراء الخليفة ، ومريدي الشيخ - وقتل عميدهم محمد اللّحياني الذي أنقذ الشيخ من سجن أخيه أبي زكرياء في المرة الأولى . عند ذلك قرر مغادرة تونس والعودة إلى المشرق والاستقرار نهائيا بثغر الإسكندرية . وكان في صحبته كبير مريديه وخليفته في مشيخة أصحابه وأتباعه أبو العباس المرسي ، وكان قد التقى به في تونس . وتزوج بالإسكندرية وأنجب أولادا وبنات ، وكفّ بصره في آخر عمره . وكان أثناء مقامه بتونس اتخذ مغارة في جبل التوبة - جبل الزلاج - يتعبد فيها ، فنسبت إليه واشتهرت به ، وعدّت من بعده أحد مزارات مدينة تونس . كما اشتهرت طريقته في السلوك وتربية المريدين فاتبعها خلق كثير ، لبساطة مناهجها وابتعادها عن التعقيد والإغراب . وتفرعت عنها نحو خمس عشرة طريقة أشهرها : الشابية بتونس ، والعروسية بليبيا وتونس ، والجزولية بالمغرب الأقصى والوفائية بمصر . وكانت وفاة أبي الحسن سنة 656 ه بصحراء عيذاب بقرية حميثرة من صعيد مصر وهو في طريقه إلى الحج . له : 1 - حكم ووصايا للسالكين والمريدين . لا تحمل عنوانا خاصا ، فهي في بعض المخطوطات تسمّى بأول عبارة