حسن حسني عبد الوهاب

900

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

بسليمان فأدخلوا فرادى فأصرّوا على قولهم الأول ، وذلك أن أكثر الفقهاء إذ ذاك كانوا يميلون إلى آراء الكوفيين ، فقال سليمان للأمير : ما ظننت أن الأمير يشاور في سحنون ، وما يستحق أحد القضاء وسحنون حي " فتولّى سحنون القضاء سنة 234 ه . وبادر سحنون بانتخاب سليمان للكتابة بين يديه في مجلس قضائه والإفتاء فيما يعرض من القضايا ، فقام بهذه المهمة أحسن قيام لا سيّما أن سحنون أدخل أنظمة جديدة على خطة القضاء . ثم إن سحنونا أولاه بعد حين قضاء باجة والأربس أو بعبارة أخرى قضاء الناحية الشمالية الغربية من بلاد إفريقية ، قال سليمان : " قال لي سحنون : ابتليتني واللّه لابتلينّك ، فولّاني قضاء باجة ، وقال لي : عليك أبا الربيع " بالحجازية " فقلت له : القاضي مفتى ، فما كنت أفتي به أقضي به ، فسكت " . وقول سحنون عليك " بالحجازية " كأنه يريد أن يتبع سليمان في قضائه آراء أهل الحجاز يعني مالك بن أنس وأصحابه . يروى أن أهل باجة اشتكوا به إلى سحنون ، فقال : ما تقولون فيه ؟ فقالوا : إنه يحكم علينا بمذهب أهل العراق - يعني المذهب الحنفي - فقال : ما قدمته عليكم إلّا وأنا أعلم أنه يحكم بمذهبه ، فانصرفوا . ولما مات سحنون - سنة 240 ه 4 تولّى سليمان قضاء إفريقية أولاه إياه الأمير محمد بن الأغلب 5 ، فسار سيرة العدل والنزاهة . وكان سليمان ذكيا فطنا ، قال الخشني : " كان ميتقظا في أموره وله فراسة وله في الأحكام إدارة وإرادة " ثم قال : " وكان كثير النادرة " وقال الدباغ : " كان من أحضر القضاة جوابا وألطفهم هيئة وأحدّهم ذهنا " . على أنه لم يترك في مدة قضائه الإقراء ونفع الطلّاب بل كان يدرس العلوم في أيام مخصوصة من كلّ أسبوع . وله حكايات ظريفة نقلت عنه زمن ولايته . حكى الخشني " أنه دخل عليه رجل من خاصته ، وقال له : لقد أندر فيك اليوم الوزير علي بن حميد بنادر ، فقال ما هو ؟ قال أمر طباخه فأتاه في سفرته بصورة رأسك سكّرا بقلنسوتك وجميع هيئتك ، فجعل الوزير يأكله هو وأصحابه " وكانت