حسن حسني عبد الوهاب
892
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
القضاء ، فأجاز ابن غانم أن يلي ، وأباه ابن فرّوخ ، وكتبا بخلافهما إلى مالك : فلما قرأ مالك الكتاب قال للرسول : أصاب الفارسي ، يريد ابن فرّوخ ، وأخطأ الذي يزعم أنه من العرب ، يعني ابن غانم . وعن ابن عثمان المعافري ، قال : أتيت إلى مالك بن أنس بمسائل أقضية من ابن غانم فقال : ما قال فيها المصفرّ ، يعني البهلول بن راشد ، وما رأي الفارسي ؟ يعني ابن فرّوخ ، قال ثم كتب الأجوبة . وكتب في آخر رسالته : " ودين اللّه يسر إذا أقيمت حدوده " . عن سحنون " كتب ابن فرّوخ إلى مالك يخبره أن بلدنا كثير البدع . وإني ألّفت لهم كلاما في الردّ عليهم ، فكتب إليه مالك : إن ظننت ذلك بنفسك خفت أن تزلّ أو تهلك ، لا يرد عليهم إلّا من كان ضابطا عارفا بما يقول لهم ما ليس يقدرون أن يعرجوا عليه ، فإن هذا لا بأس به ، وأما غير ذلك فإني أخاف أن يكلّمهم فيخطئ فيمضوا على خطئه أو يظفروا منه بشيء فيطغون أو يزدادوا تماديا على طغيانهم " . فلما اتصل ابن فرّوخ بالجواب قال : 4 : " أشفق مالك - رضي اللّه عنه - أن يكون ذلك سببا لإظهار طريقة الجدل بإفريقية فيؤدي ذلك إلى أسباب يخاف من غوائلها ولا يؤمن شرها فأراد حسم الباب " . قال المالكي : كان ابن فرّوخ فاضلا متواضعا مباينا لأهل البدع ، قليل الهيبة للملوك ، لا يخاف في اللّه لومة لائم . خرج مرة يصلّي على جنازة في مقبرة باب نافع فرأى إسحاق بن الأمير يزيد بن حاتم المهلّبي وقد أغرى كلابه بظبي ليضربها فنهشته ومزقت جلده ، فلما انصرف من الجنازة استوقف إسحاق وقال ل : يا فتى . إني رأيتك آنفا تغري كلابك بشيء من البهائم وما أحبّ لك ذلك لأن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - نهى عن ذلك ، فقبل منه ابن الأمير كلامه ، وقال له : " صدقت يا أبا محمد وجزاك اللّه خيرا . واللّه لا فعلت ذلك بعد هذا أبدا " . وعن سكن الصائغ قال : كنت أعمل السلاسل من نحاس وأطليها بماء الذهب الذي يجعل في اللّجم وأبعث بها تباع في بلاد السودان فوقع في قلبي منها