حسن حسني عبد الوهاب
477
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
ناحية في حياته لم يتعرض إليها أحد من الكتّاب المتقدمين فيما نعلم . وكان بينه وبين أبي يوسف الدهماني نزيل القيروان إخاء ومكاتبات وتزاور ، حكى الدباغ " * " " أن أبا يوسف الدهماني لما عاد من حجّه إلى إفريقية لقي أبا علي النفطي وأقام معه في ظاهر تونس نحو الأربعة أشهر وذلك في سنة 599 ه " . وحكى الدباغ أيضا : " أن أبا علي وصل مرة إلى القيروان فتلقاه أهلها وعرضوا عليه النزول عندهم فأبى عليهم وقال : دار أخينا أبي يوسف أولى ، فقيل له بأنه متغيب ، فقال : لو ترك في الدار قطة لنزلنا عندها " وحلّ في الدار إلى أن أتى أبو يوسف ، وذلك لما كان بينهما من لطيف المحبّة وقديم الصحبة " . وكان بينهما مراسلات متواصلة أورد الدباغ طرفا منها مع كلام في معنى الاتحاد والاشتراك . كما كان بين أبي علي وبين الشيخ عبد العزيز المهدوي وصلة أكيدة ومجالس في السلوك وطريق القوم ، ولا يبعد أن اجتمع أبو علي بالشيخ محيي الدين بن عربي الحاتمي حين إقامته بتونس في منزل المهدوي كما تشير إليه بعض كتب المناقب . وأخبار أبي علي النفطي متعطشة جدّا بحثنا عنها كثيرا ولم نقف إلا على النزر القليل . نعم يوجد له مناقب مدوّنة خاصة به يرويها جامعها عن أبي الحسن علي بن أحمد البجائي من علماء القرن السابع . ويظهر أن محررها كان من طبقة العوام . وهي لا تفيدنا شيئا عن سيرته وأخلاقه وأقواله ، ولا ترشدنا قليلا ولا كثيرا عن حياته وتعلمه وسلوكه ووفاته . وما ينقل فيها من الكرامات وخوارق العادات لا يتفق بالمرة مع مقام عالم جليل وصوفي كبير مثل أبي علي النفطي . واليسير الذي نعلمه من رسائله وبعض الأقوال المروية عنه في معنى الإيثار والإخلاص والانقطاع للّه تعالى أعلى وأرفع من تلك السخافات . قال التادلي في التشوف : " إن أبا علي النفطي كان من أهل المعرفة والإقبال
--> ( * ) الأسرار الجلية في المناقب الدهمانية - خط .