حسن حسني عبد الوهاب

478

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

على اللّه تعالى كبير الشأن جليل القدر ، وقد ذكر له ابن الشباط بعض مناقب ومكاشفات " . وكانت وفاة أبي علي في حدود سنة 610 ه حسبما رواه التادلي في التشوف . وقبره مشهور بنفطة في وسط واحتها الجميلة . له : 1 - الأمر الذي نرجحه أن أبا علي النفطي وضع رسائل في أغراض من التصوف وعلم القوم كما أشار إليه ابن الدباغ من طرف خفي في مناقب أبي يوسف الدهماني . وما وصل إلينا من تحاريره سوى رسالة كتب بها إلى معاصره أبي يعقوب يوسف الطري نزيل نفزاوة يعترض بها عليه في آرائه الكلامية . وذلك أن أبا يعقوب هذا - وكان من المتكلمين - وضع تأليفا يقول في أوله : " الحكمة صناعة نظرية يستفيد منها الإنسان تحصيل ما عليه الوجود في نفسه " . قسم فيه مدلولات لفظ العقل ومراتبه تقسيما أخذ جلّه من كلام الإمام أبي حامد الغزالي ، فلما وقف عليه أبو علي خاطبه برسالة نقتصر على جلب بعض فقرات منها للدلالة على مكانة أبي علي وتشبعه من الحكمة الصوفية قال في طالع خطابه : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ . أما آن من صبح الرشاد تنفس * وحتى متى ليل الظلام معسعس تراني أرى فجر الهدى متعرضا * فينزع للتّرحال صب معرّس وما حذري إلا شعوب مغيرة * وما لاح إصباح ولا اشمطّ حندس من شيبان الأبله إلى الحبر أبي يعقوب . أما بعد فإن كتابك ورد مشتملا على ماهية العقل وحقيقته ، وقد ألفيته وافيا بمقصودك غير واف بمقصودي . ولست ممن قنع عن الدر بالصدف . . . وكل ما تذروه رياح الموت فالهمة تقتضي تركه . وقد استشهدت بالحديث في النظر في الأسباب والتوقّي منها إلى مسببها فالأمر كما ذكرت لكن ليست أسبابا هي أسباب نورية يستدل بها على منورها ، فمعرفة النفس مقام محمود ، وهو مقام المقربين الذين يمزج من شرابهم الصرف لأصحاب اليمين