حسن حسني عبد الوهاب

629

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 172 - ابن اللبّاد محمد بن محمد بن وشاح المشهور بابن اللبّاد ، أبو بكر ، وجدّه وشاح هذا كان من موالي " الأقرع " مولى الأمير موسى بن نصير اللّخمي . تزايد بالقيروان سنة 250 ه في وسط أسرة فقيرة ، وقرأ على عبد اللّه بن طالب ويحيى بن عمر وحمديس القطان وغيرهم من تلاميذ سحنون ، وبه تفقّه ابن أبي زيد وابن حارث الخشني وغيرهما ، وبلغ درجة عالية في العلوم الدينية . واشتهر بالحفظ والذكاء وفهم اختلاف آراء أهل المدينة واجتماعهم . ونال صيتا بعيدا . وكان متقلّلا من الدنيا ذا صبر كبير على الفقر والأذى . يحكى أنه كان متزوجا بامرأة سليطة تؤذيه بلسانها ويقاسي منها أمرا عظيما ، فقال له طلبته يوما : طلّقها ونحن نؤدّي عنك صداقها ، فقال لهم : حفظتها في والدها ، وذلك أني خطبت إلى جماعة من الناس فردّوني وقالوا : " لا نزوّج صاحب محبرة وقلم ، وخطبت إلى هذا الرجل فلم يردّني وزوجني ابنته للّه عزّ وجلّ ، وكان يفعل معي جميلا ويرفقني بما يقدر عليه ، أفيكون مكافأتي لهذا الرجل طلاقي ابنته بعد موته ؟ ثم قال : لكل مؤمن محنة وهذه محنتي . ثم إني أخشى أن أطلقها أن يبتلى بها مسلم غيري " . وجهز رجل من المياسير ابنته بشوار كبير حسن وقد أعجب الناس مما رأوه وهنئوا صاحب الشوار إلا ابن اللباد فإنه قال له عند انصرافه : " يا هذا قد أكمدت جارك وأعضلت ابنته وخالفت السنّة " . وعن شيخه ابن اللباد يروي الخشني كثيرا في أخبار العلماء الإفريقيين في