حسن حسني عبد الوهاب

630

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

طبقاته ، وإن لم يخصصه بترجمة مستقلة فيما وصل إلينا من مختصر تلك الطبقات ، ويظهر أن الطلمنكي الذي اختصرها حذف الكثير من التعاريف 1 منها ترجمة ابن اللباد . وإلا فقد قال الخشني - فيما نقل عنه القاضي عياض - كان أبو بكر في أول أمره يكتب لابن الخشاب إذ كان على مظالم القيروان ، ثم تخلّى عن تلك الوظيفة وأقبل على التدريس ، وامتحنه ابن أبي المنهال - قاضي الشيعة - وعقد له مجلسا وكتب محضرا فيما أخذه به ، منها أنه يفتح بابه للإقراء ، وانتصابه للفتوى بمذهب مالك المخالف لمذهب الأمير - يعني التشيع - وأنه يلبس السواد تشبها ببني العباس ومحبّة فيهم ، ثم أمر بضربه وسجنه ، فبقي في حبس المهدية مدة إلى أن توسط إليه ابن أخيه فأطلق سراحه ، ومن حينئذ أغلق أبو بكر بابه عن طلبة العلم ، ولم يزل معطلا عن الفتوى والسماع واجتماع الطلبة حوله إلى أن توفّي . وفي تلك المدة كان ابن أبي زيد وأبو محمد التبّان الفقهيان وغيرهما يأتون إليه في خفية وربما جعلوا الكتب في أوساطهم حتى تبتلّ بالعرق خوفا على أنفسهم من بني عبيد وأعوانهم أن ينالوهم بمكروه . وأصيب في آخر عمره بالفالج - سنة 330 ه قال أبو الحسن علي بن إسماعيل المؤدب : كنت يوما عند أبي بكر ابن اللباد أعوده مع والدي بعد أن أفلج ، فقال لأبي : يا أبا علي أقعدني ، فقال لي أبي : أعنّي عليه يا بني . فقمنا إليه جميعا فأجلسناه فنظر إلى رجليه وهما ممدودتان وقد تغيرتا ودخلتهما نفخة ، فبكى وجرت دموعه على شيبته ، ثم قال : اللهم ثبتهما يوم تزل الأقدام ، فأنت العالم بهما والشاهد عليها أنهما ما مشتا لك في معصية قط " . وتوفي أبو بكر يوم السبت 14 صفر سنة 333 ، ودفن بمقبرة باب سلم وقبره مشهور هناك إلى اليوم وعليه لوح من الرخام جميل جدّا . وقد رثاه خلق كثير منهم تلميذه ابن أبي زيد بقصيدة منها : قل للجفون وللأحشاء إذ نكبا * لا تبكيا طللا عاف ولا دمنا يا عين وأبكي لمن في فقده فقدت * جوامع العلم والخيرات إذ دفنا