حسن حسني عبد الوهاب
627
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
الكلام هدية مني لمن أخلص قلبه وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : " نعمة الهديّة ونعمة العطيّة الحكمة يسمعها الرجل المؤمن ثم ينطوي عليها حتى يهديها لأخيه " - ولو أن الرجل لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه إذن لرفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقلّ الواعظون والساعون للّه في أرضه بالنصيحة ، وإني لكثير الإسراف على نفسي ، غير محكم لكثير من أمري ، عظيم السقط والزلل عند الغضب والرضا ، فو اللّه ما أجدني أرضي نفسي للّه تعالى ولا أثق بعملي أن ينجيني . . . " . فهذا الفصل ( 5 ) كما ترى اقتطفه المالكي - لا محالة - من مقدمة كتاب " أحمية الحصون " كما أن المالكي اقتبس الجملة الآتية منه ولم ينصّ على مصدرها : " قال أبو الفضل : إني نظرت في هذه الأحمية التي على ساحل البحر فوجدت أهل العلم لم يثبت عندهم كيف فتحت إفريقية أعنوة أو صلحا ؟ فرأيت أن أحسن الأمور لمن يسكنها أن يسكنها ومعه ما ينفق على نفسه ومن لزمه نفقته ، ويكون ذلك من حلال ، فإن مسّته فاقة رأيت له إن كان ذا صنعة أن يعمل حيث صنعته ويأتي بما يصيب من عمل يده فينفق منه على نفسه ، فيكون له بذلك ثواب المرابطين ويسلم من متشابهات الحرام وإن لم يكن له قوة بدن ولا صحة فليحرث ما يكفيه عند الإخوان ، فهذا أحبّ إليّ من الحرث في الحمى " * " لما فيه من الشبهة " . ومهما يكن فإن هذا التأليف لا وجود له اليوم فيما نعلم . وقد كان يفيدنا كثيرا عن المحارس التونسية وعن حياة المرابطين بها . مصادر : - المالكي ص 79 . - المدارك 2 / 95 . - المعالم 3 / 12 . - مروايات ابن خير ص 302 .
--> ( * ) يعني حمى الرباط - وخصوصا حصن المنستير - وهو ما أحاط به من الأرض التي يجب أن تبقى شاغرة من المغروسات والمزروعات حتى إذا هجم عليه العدو لا تكون وقاية له من رمي المرابطين .