حسن حسني عبد الوهاب
5
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
[ مقدمة المصحح ] الحمد لله وحده كلمة لا بدّ منها : كانت صلاتي الأولى بالمرحوم حسن حسني عبد الوهاب صلة عادية لا تكاد تتجاوز التحيّات والمجاملات . وبعد انتهاء مهمتي في السلك الديبلوماسي ، واستقراري بتونس أخذت تلك الصلة تتطور وتتوطد على مرّ الأيام ، فكنت أزوره في منزله بضاحية " صلامبو " وحدي أو صحبة الأخوين الجيلاني بن الحاج يحيى والمرحوم محمد المرزوقي . ومنذ سنة 1964 م بدأت ألقي أحاديث في الإذاعة التونسية عن الأدب التونسي ومصادره . وقد شدّته تلك الأحاديث فكان - كلّما زرته - يذكّرني بالبعض مما جاء فيها ، ويرشدني إلى مظان أخرى ، ويعطي رأيه فيما يعنّ له من توضيح أو استفسار أو تساؤل . والمعروف أن العلامة حسن حسني عبد الوهاب كان مرجعا للكثير من الباحثين : تونسيين وغير تونسيين . وكنّا نلتقي بالبعض منهم في منزله أو يذكر لنا من مخزوناته الذهنية ورسائله مع العديد منهم خاصة الأجانب " المستعربين " . وكانت صلتي - من ناحية أخرى - غير صلة الطلّاب الكثيرين الذين كانوا يزورونه للاستشارة والاستنارة في سبيل إكمال بحث أو الاطلاع على مراجع - وحتى استعارتها - لدراسات جامعية وغيرها . وكان الحديث يجرّنا باستمرار إلى " كتاب العمر " وما تمّ منه ، وإلى ضرورة التعجيل بإخراجه للناس . والحق ، أن امتداد العمر ، وضعف البدن أصبحا لا