حسن حسني عبد الوهاب
6
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
يساعدانه كثيرا على البحث والتنقّل بين الأمكنة وحتى مع المصادر . ولكنّي - وللحق أقول - ما كان يدور بخلدي إطلاقا ما انتهى إليه المرحوم من قرار هامّ - بالنسبة لي - عندما عهد إليّ - في أيامه الأخيرة بمواصلة عمله في كتاب العمر مراجعة وإتماما . وقد بحثت عن سبب هذا الاختيار عليّ - دون غيري - فلم يتراء لي - لحدّ الآن - إلّا متابعته لتلك الأحاديث الإذاعية والمطارحات التي كانت تدور بيننا أثناء كلّ زيارة . وهكذا سلّمني - قبيل وفاته بأسابيع - صندوقين وبعض الملفات فيهما الجذاذات والتراجم التي يتكون منها هذا الكتاب ، كما تسلّمت شيئا قليلا - بعد وفاته - من قرينته التي لم يطل بها الزمن فالتحقت بربّها وهي المرحومة علياء بوشوشة التي كانت مثال الإخلاص والولاء لزوجها المرحوم حسن حسني عبد الوهاب . ومنذ النظرات الأولى لأضابير وملفات الكتاب أيقنت أنه عمل طويل النفس من جهة وأنه لا بدّ من مساعد على إنجازه من جهة أخرى . وهكذا كان الاتجاه إلى السيد بشير البكوش الذي خبرت دأبه وتعمقه في البحث والتنقيب ، وأكثر من ذلك توغّله في " الإفريقيات " رغم شبابه الباكر ، وتكوّنه الشخصي . والمطلع على تحقيقه لكتاب " رياض النفوس " للمالكي " 1 " يدرك بسهولة سعة اطلاعه ، وجدية تحقيقه . وقد وجدت منه المساعدة الجادة ، والدأب المتواصل ، والمشاركة الإيجابية في إنجاز هذا العمل الهام . وإذا كان منهج عملنا تكفّلت به صفحات أخرى من هذا الكتاب فإنه لا يفوتني ولا يخجلني ذكر ما وجدته من عناء وحتى من منغّصات ممّن لا يقدّر العمل الجاد المثمر ، ومسؤولية الوفاء للمعرفة وصاحب المعرفة . وقد تعرضت للّمز والتجريح ، حتى تهمة السطو ، واستغلال الكتاب في أعمال لا صلة لها به أبدا جملة وتفصيلا . والأنكى من ذلك أن يصدر بعضه عمّن ينسبون إلى المستويات
--> ( 1 ) نشر دار الغرب الإسلامي / بيروت 1403 - 1983 .