حسن حسني عبد الوهاب

71

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

الإسلامية بجامع الزيتونة . ويروى أن سحنون كان عندما يذكر معاصريه من العلماء ، يقول : " كان بمدينة تونس علي بن زياد خير أهل إفريقية في الضبط للعلم [ يعني الفقه ] ؛ وكان ابن أشرس أحفظ على رواية الحديث ، شديد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ وابن أبي كريمة ولم يكن في ناحيتهما وإنما كان رجل ورع صاحب أحاديث " " 1 " . وهنا يتبادر للذّهن سؤال ، وهو : أين كان قبل ذلك العهد يقرأ حملة العلم في مدينة تونس ؟ وهم كثيرون ، مثل التابعي الكبير خالد بن أبي عمران المتوفى سنة 125 ه ( 743 م ) وتلميذه عبد الملك بن أبي كريمة المتوفى سنة 210 ه ( 825 م ) وقاضي إفريقية أبو كريب عبد الرحمن بن كريب ، الذي استشهد في سنة 139 ه ( 756 م ) وأبو مسعود عبد الرحمن بن أشرس الأنصاري المحدث الكبير من تلاميذ مالك بن أنس ، وعليّ بن زياد المتوفى سنة 183 ه تلميذ مالك بن أنس وأول من أدخل أمهات كتب الحديث كالموطإ - روايته عن مالك " 2 " - وجامع سفيان الثّوري وغيرهما من الأصول ، وقد رواها عنه بمدينة تونس ثلة من الفحول مثل أسد ابن الفرات وخالد بن يزيد الفارسي ، وسحنون بن سعيد ومن كان في طبقتهم من علماء القيروان . إلّا أن الباحث المنقّب يستروح من التراجم المخصصة لهؤلاء الأعلام أنهم كانوا يقرءون إمّا في بيوتهم أو في المساجد الصغيرة القريبة منها أو في المسجد الجامع للبلد ، وهي سنة متّبعة في سائر أنحاء العالم العربيّ وقتئذ ، وهذا أمر محقق لا تتطرق إليه الريبة ، فإذا ما غفل مؤلفو التراجم عن تعيين المكان الذي كان تدرس فيه علوم الشريعة والعربية فليس من شك أنها كانت تزاول في المسجد الجامع ، لا سيما إذا كان عدد التلاميذ كبيرا ، فقد لا يسعه منزل خاص أو مسجد صغير كما

--> ( 1 ) أبو العرب ص 247 و 253 . ( 2 ) من حسن الحظ أن تحفظ لنا مكتبة جامع عقبة العتيقة جزءا مفردا من موطأ مالك برواية علي ابن زياد التونسي ولعله أقدم مجموع للمؤلفين التونسيين [ حققه محمد الشاذلي النيفر ونشره أولا في تونس ضمن منشورات الكلية الزيتونية سنة 1978 م ثم نشر ثانية في بيروت ضمن منشورات دار الغرب الإسلامي في طبعات متعددة ، آخرها الطبعة الرابعة سنة 1982 ] .