حسن حسني عبد الوهاب

72

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

هو الشأن في القيروان والفسطاط والبصرة والكوفة وواسط ، وما سواها . ومن القرائن القوية جدا على مزاولة التعليم في جامع الزيتونة في القرن الثالث واتصاله بصورة مستمرة من لدن ذلك العهد هو أن أبا العباس عبد اللّه بن أحمد الإبيّاني ، كان يقرئ فيه الحديث ومسائل الفقه ، فقد ذكر مترجموه " 1 " أنه كان يأتي في صباح كل يوم على دابته من قرية ( إبيّانة ) - الواقعة بفحص مرناق - على مقربة من تونس - فيقضي جانبا كبيرا من النهار في إلقاء دروسه ، وإفتاء السائلين فيما يعرض لهم من القضايا ، ثم يعود عشية إلى قريته ، هكذا كان دأبه إلى أن توفاه اللّه عن سن عالية في خلال سنة 352 ه ( 963 م ) . والأمانة تفرض التنبيه على أن أصحاب الطبقات لم ينصّوا بالصراحة على أنه كان يقرئ في جامع الزيتونة ، إلا أن دلائل الحال تشهد بأن دروسه وتحليق الطلبة عليه - وهم كثيرون جدا - كانت تقع بالزيتونة إذ هو أوسع محلّ يوجد في مدينة تونس وأليق مكان لرواية الحديث ودراسة الفقه . ومن المعقول أن يكون الزيتونة معهدا للتعليم الديني كما كان جامع عمرو بالفسطاط ومسجد عقبة بالقيروان ، وكلّنا يعلم أن مدينة تونس في القرنين الثاني والثالث للهجرة - كانت قرينة القيروان وقريعتها من بعد الفتح بقليل حتى أن أبا جعفر المنصور الخليفة العباسي كان يقول لمن يقدم عليه من إفريقية : " ما حال أحد القيروانين " يعني مدينة تونس . أما بعد هذا العصر الأول فقد انتظم التعليم في " الزيتونة " بصورة نهائية ومستمرة خصوصا منذ ظهور الدولة الحفصية - أوائل القرن السابع للهجرة - .

--> ( 1 ) المالكي في رياض النفوس [ 2 : 193 ترجمة لقمان بن يوسف ] وعياض في المدارك [ 5 : 297 . ترجمة لقمان ] .