حسن حسني عبد الوهاب
70
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
الإسلامية العليا ، وبث اللغة العربية في أنحاء المغرب بأسره . وأملنا وطيد أن يوفّق في المستقبل القريب بعض شبابنا المتعلم للاهتمام بالبحث المدقق عما يتعلّق بالجامعين ، وهي مهمّة جليلة يترقّب إنجازها بشديد رغبة كل تونسي غيور على مفاخر وطنه وماضيه المجيد . التعليم بالزيتونة ولنعد الآن بالبحث إلى ما كانت عليه مزاولة العلوم في جامع الزيتونة من أول نشأته إلى أن استقرت حكومة البلاد نهائيا في مدينة تونس في القرن السادس للهجرة . أقدم أثر عثرت عليه يشير إلى أن تداول التعليم بالزيتونة يرجع إلى أوائل القرن الثالث للهجرة في ترجمة أبي البشر زيد بن بشر الأزدي - أحد أبناء مدينة تونس وعلمائها المحدّثين - وكان ممن روى بمصر عن ابن القاسم وأشهب وغيرهما ، وبالحجاز عن أصحاب مالك بمثابة ما تمّ لسحنون بن سعيد وغيره من الأعلام الأوّل ، وعاد أبو البشر إلى بلده وأقرأ بها زمنا طويلا . قال أبو العرب : سمع من أبي البشر الناس بتونس ورحل إليه من القيروان خلق كثير يسمعون منه الحديث " 1 " . والذي يهمنا من أخباره هو ما رواه ابن أخي هشام حيث يقول : " وكان طريق زيد بتونس إلى الجامع على ( الخرّازين ) - وكأنه سوق صناعة البلغة الآن - فأقبل يوما سحرا مع الطلبة فانقطع شسع نعله ، فوثب إليه شاب من الخرّازين فأعطاه شسعا جديدا ، فكان زيد كلّما مرّ إلى المسجد - ومعه جماعة الطلبة - مال إلى الشاب الخرّاز وسلم عليه وسأله عن حاله شكرا للشسع الذي أعطاه " " 2 " . وتوفي أبو البشر بمدينة تونس 242 ه . فهذا الخبر - كما ترى - هو أقدم نبأ وقفنا عليه للدلالة على مزاولة العلوم
--> ( 1 ) طبقات أبي العرب ص 256 . ( 2 ) المدارك 1 - 212 [ 4 : 99 - 100 ] .