حسن حسني عبد الوهاب
41
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
الثالث عشر للميلاد ) ومن أول تأسيسها انضاف إلى أهل البلاد عنصر جديد هم لاجئو الأندلس فقد هاجر إلى تونس نخبة ممتازة من كبار علماء وأدباء العدوة الإسبانية ، وما انفكت هجرتهم إلى إفريقية في نمو وازدياد وكل منهم يحمل إليها أوضاعا جديدة وتقاليد في العلم والفن والصناعة حتى أصبحت تونس أم البلاد المغربية ، وقصبتها الكبرى بلا منازع . ومما أعانها على ذلك ( وجود جامع الزيتونة ) الذي هو أسبق المعاهد التعليمية للعروبة مولدا ، وأقدمها في التاريخ عهدا ، وقد حمل مشعل الثقافة العربية اثني عشر قرنا ونصف القرن بلا انقطاع ولا انفصال ، تجرّد في خلالها لدراسة العلوم ، وذلك منذ سنة 120 ه - 737 م وظل على مر العصور منارا وهاجا للتعليم والبحث والاستنباط ، فتخرج منه الفقيه واللغوي والأديب ، وأصبح أكبر جامعة إسلامية عرفها المغرب بأسره ، وتفرّع من دوحة الزيتونة المباركة أغصان علم وفلسفة زانوا الثقافة البشرية في المغرب والمشرق نكتفي بذكر أفذاذ منهم ، مثل الكميائي المشهور ( أحمد التيفاشي القفصي ) أول من وضع موسوعة عربية شملت كل فن معروف حتى الغناء والرقص ، ومنهم الفيلسوف المؤرخ الغني عن التعريف ( عبد الرحمن بن خلدون ) ، والحقوقي الكبير ( محمد بن عرفة الورغمي ) ، والرحال الكاتب البليغ ( عبد اللّه التجاني ) والشاعر المبدع ( أبو القاسم الشابي ) وغيرهم ، وغيرهم . * * * ودأبت الزيتونة من يوم وضعها على أداء رسالتها العلمية والروحية وإرساء دعائم القومية العربية ، مطردة النمو والازدهار ، زادها اللّه إنارة ونورا . من فجر العصر الحفصي اتخذت المدارس التعليمية الكبيرة على غرار ما كان موجودا بالمشرق : العراق والشام ومصر ، وتسابق أفراد أمراء الحفصيين وأميراتهم إلى إنشاء مثل هذه المعاهد في حضرة تونس ، وأقدمها تاريخا ( الشمّاعية ) التي أقامها مؤسس الدولة ( أبو زكرياء الأول ) . واقتدت بسنّته الأميرة ( عطف ) في تشييد مدرستها ( التوفيقية ) ثم اقتفى أثرهما