حسن حسني عبد الوهاب

371

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 82 - ابن الحداد * سعيد بن محمد بن صبيح شهر بابن الحدّاد 1 الغسّاني ، أبو عثمان . من كبار المتكلّمين الإفريقيين في عصره إن لم نقل أشهرهم وأعلمهم وأذكاهم . درس في أول أمره العلوم الدينية وأخذ عن الإمام سحنون وغيره . ثم مال بكليته إلى العلوم الفلسفية . وأتقن فنّ الكلام والجدل إتقانا كاملا حتى أصبح لا ينازعه فيه منازع . وتتلمذ له جماعة كبيرة من صغار معاصريه ، واقتدوا بسلوكه وآرائه ، فكان هو رأس المدرسة الكلامية بالقيروان ، ولم يتقيد مدة حياته بتقليد مذهب من المذاهب . قال الخشني عند التعريف به : " كان مذهبه النظر والقياس والاجتهاد ، لا يتحلّى بتقليد أحد من العلماء ويقول : إنما أدخل كثيرا من الناس إلى التقليد نقص العقول ودنا الهمم 2 وكان يقول : كيف يسع مثلي ممّن أتاه اللّه فهما أن يقلّد أحدا من العلماء بلا حجة ظاهرة " . ثم زاد الخشني فقال : " كان مذهب أبي عثمان المناظرة وفهم القرآن والمعرفة بمعانيه . وكان نافذا في النحو ، عربيّ اللّسان ، جهير الصوت ، وإذا تكلّف الشعر أجاد . وكان يردّ على أهل البدع المخالفين للسنّة ، وله في ذلك مقامات مشهورة ، وآثار محمودة . قال له يوما سليمان بن الفراء - كبير المعتزلة بالقيروان - يا أبا عثمان ، أين كان ربّنا إذ لامكان ؟ فأجابه من فوره : السؤال محال ، لأن قولك : أين كان ؟ يقتضي المكان . وقولك : لامكان ينفي المكان ، فهذا : نعم ، لا " . وقد اتفقت كلمة معاصريه في الزمان أنه كان " عابدا ورعا ، ذا صيانة وعفاف "