حسن حسني عبد الوهاب
24
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
فكان جوابي : - يا أفندينا . سئل أبو العباس المقرّي المغربي مصنّف كتاب " نفخ الطيب " عما شاهده بمصر حين زارها فأجاب : ( من لم يزر مصر لا يعرف عز الإسلام ) وأنا أقول بقوله ولا أحيد عنه . ولا ننسى أن الملك فؤاد كانت له مواقف حاسمة للحصول على استقلال مصر ، وكذا في الدفاع عن العروبة جملة . وليس هنا محل بسطها وشرحها . رحمة اللّه عليه وجزاه الجزاء الأوفى . وفي المثل المطروق " النار تترك الرماد " . وهو الذي عيّنني عضوا دائما في " مجمع اللغة العربية " لأول تأسيسه آخر سنة 1932 . وأنا اليوم آخر من بقي من الأعضاء الأولين للمجمع . وكنا في البداية عشرين عضوا لا غير : عشرة من المصريين ، وخمسة من الشرقيين ، وخمسة من المستشرقين . وقد شاركت بقدر الاستطاعة في الأبحاث والمناقشات الدائرة في المجمع منذ التأسيس ، ولا سيما عندما أثيرت الدعوى لإبدال الحروف العربية بغيرها . أما اللغات التي أحسنها فهي : أولا وبالذات العربية لغة أهلي وقومي ، ثم الإفرنسية ، وقليل من الإيطالية : وكذا من التركية . أما عنايتي بالثقافة وبث وسائلها داخل البلاد التونسية فقد درّست التاريخ العام وخاصة التونسي في الخلدونية من سنة 1910 إلى سنة 1924 بعد المرحوم البشير صفر ، وكذا في المدرسة العليا للغة والآداب العربية " سوق العطارين " من سنة 1913 إلى آخر 1924 . ومنحتني جامعة العلوم بالقاهرة لقب الدكتوراه الفخرية في سنة 1950 ، كما منحت ذلك اللقب من " جامعة العلوم الجزائرية " ودعيت للحضور بنفسي سنة 1960 فلم أجب حيث كانت حرب التحرير قائمة على ساق حينئذ ، وسمّيت عضوا مشاركا في " المجمع الفرنسي للنقائش والفنون الجميلة " منذ سنة 1939 ، وكذلك في المعهد المصري ، وعضوا مراسلا للمعهد التاريخي الإسباني منذ أربعين عاما ،