حسن حسني عبد الوهاب

242

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

غانم : " إذا أشرت وأشار غيرك فقلت تفاعلنا في الإشارة كيف يكون " ؟ قال تشايرنا ، فاستحى يزيد وقال : ظلمتك يا ابن غانم وأنشد قتيبة لكثير عزة . فقلت وفي الأحشاء داء مخامر * ألا حبّذا يا عزّ ذاك التشاير فقال يزيد : فأين أنت - يا قتيبة - من التشاور ؟ فقال قتيبة : هيهات - أيها الأمير - ليس هذا من عملك ، هذا من الشورى وذاك من الإشارة ، فضحك يزيد وعرف جفاء قتيبة فأعرض عنه . وأورد أبو علي بن أبي سعيد بن الوكيل في كتابه لابن غانم أبياتا مستحسنة ، قال : وكان كثيرا ما ينشدها : إذا انقرضت عنّي من العيش مدّتي * فإنّ غناء الباكيات قليل سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي * ويحدث بعدي للخليل خليل قال ابن الجزّار الطبيب : وكانت في ابن غانم تمتمة ، ثم قال : وهذه التمتمة باقية في ولده إلى زماننا هذا ( آخر القرن الرابع ) . ومن ظريف ما يحكى عنه في مدة قضائه أن أبا المضرجي الشاعر القيرواني كان مولعا بهجاء أهله بني غانم ، فاتصل ذلك بالقاضي فضجر منه ، فقال له بعض أحبابه : ليس لك إلا أبا الوزن فإنه يلقى أبا المضرجي بكل ما يكره . وكان أبو الوزن مضحكا ضعيف الشعر فأرسل ابن غانم وراءه وأتى به ، فقال ابن غانم : بلغني أنك بعيد الصوت ونحن نحب من يؤذن في الجامع ، وقال لبعض خدمه : ادفع لأبي الوزن خمسة أقفزة قمحا وخمسة أقفزة زيتا ومائة درهم حتى ننظر في أمره ، فلما قبض أبو الوزن ذلك قال للذي أتى به إلى القاضي : واللّه إنها لقصة ، فإني لا أصلح أن أكون مؤذنا . فأخبره المرسل إليه بالأمر فقال أبو الوزن : قد كفي ، فدخل أبو الوزن يوما على الأمير إبراهيم بن الأغلب في جملة الشعراء فنظر إلى الأمير ثم أنشده . إنّي وإنّي وإنّني وأنا * وأهل بيتي معظمو الأمرا ثم أشار إلى أبي المضرجي وقال :