حسن حسني عبد الوهاب
243
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
إن أبا المضرجي شاعركم * يضرط في الشعر كلما شعرا ( قال عياض ، ناقل الحكاية : وبعد هذا بيت قبيح تركناه لفحشه ورفثه وإن كان بيت الأبيات الثلاثة ) فضحك الأمير ومن حضر وانكسر خاطر أبي المضرجي . وعلم من حيث أتى ، فجاء ابن غانم معتذرا مقسما إنه ما هجا أحدا من أهل بيته . فأظهر ابن غانم ألّا علم عنده بشيء من القضية ، فسأله كفّ أبي الوزن عنه ، فأمره بذلك ، فقال له أبو الوزن : لا واللّه ، حتى أعطى مثل ما أعطيت حين هجوته فأمر له بمثل ذلك . وما زال ابن غانم على منصب القضاء إلى أن توفي خلال ربيع الآخر من سنة 190 من أثر فالج أصابه ، ولما مات بكى عليه إبراهيم بن الأغلب . وجلس على كرسي ينتظر وقت الجنازة ، ودفن بجبانة باب نافع . ومكان قبره معروف إلى الآن جوار قبر أبي العرب التميمي 2 . ولما بلغ عبد اللّه بن وهب موته غمّه ذلك غمّا شديدا وقال : رحمك اللّه يا أبا عبد الرحمن فلقد كنت قائما بهذا الأمر ، يريد الحديث والفقه . وترك ابن غانم ولدين : أبا عمرو غانما وأبا شرحبيل ، وكان هذا الأخير أديبا شاعرا أخذ عن الكوفيين ومال إلى آرائهم وتوفي سنة 209 ه وهو ابن ست وثلاثين سنة . وكان لابنه أبي عمرو غانم ولد يكنّى أبا عبد الرحمن 3 وهو القائل يفخر بآبائه : ولينا قضاء الغرب عشرين حجة * بعز وعدل عندنا مستلينها وأمضى أبونا الحقّ في الناس فاستوت * رعيته في العدل فاعتز دينها فصلّى عليه اللّه في مستقره * وسقّاه من غرّ السحاب هتونها ولعبد اللّه بن غانم : 1 - ديوان يعرف " بديوان ابن غانم " 4 جمع فيه سماعه من مالك بن أنس . وروى عنه سحنون في المدونة في غير ما موضع ، كما أورد له محمد بن عبدوس في " المجموعة " مسائل كثيرة مسندة إليه .