حسن حسني عبد الوهاب

20

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

فاهتممت بمصالحها العمومية بقدر الجهد . وأوقفت كذلك من الكتب العربية كثيرا على مركز الولاية وعلى القرى الكبيرة والصغيرة . وفي سنة 1939 عدت للحضرة التونسية بصفة وكيل ب " الإدارة المحلية والجهوية " يعني شؤون الإدارة الداخلية للبلاد . وفي أثناء مباشرتي لهذا المنصب أحلت على التقاعد لبلوغي السن القانونية بعد أربع وثلاثين عاما من العمل المنهك . لكن الإدارة المركزية أبت إلّا أن تعينني رئيسا ل " مصلحة الأوقاف " " 1 " فاجتهدت في الذب عن مصالحها ، ومنع أيدي الطمع من الامتداد إلى أملاك الأوقاف وأراضيها الخصبة . وبمجرد انتهاء الحرب الكبرى الثانية من البلاد التونسية انتخبت وزيرا للقلم وهو وظيف يشمل الإشراف على إدارة الشؤون الداخلية للبلاد ، والقيام بتحرير المهم من المكاتيب الدولية ومخاطبة ملوك الخارج . وذلك في 3 ماي سنة 1943 ، فشغلت هذا المنصب مع آخر البايات الحسينيين " محمد الأمين " . وتخليت عن هذا المنصب نهائيا في شهر يولية 1947 . ومن ذلك الحين انقطعت عن الأشغال الإدارية ، وأقبلت على العمل في تأليفي الكبير " كتاب العمر " وكذلك السفر إلى الأقطار الشرقية والغربية . ولما نالت البلاد التونسية الاستقلال ، وفارق الموظفون الفرنسيون المصالح الإدارية دعيت من جانب الحكومة التونسية الجديدة لرئاسة ما سمي ب " المعهد القومي للآثار والفنون " في سنة 1957 . وباشرت هذه المهمة إلى عام 1962 " 2 " ،

--> ( 1 ) كان ذلك سنة ( 1361 ه - 1942 م ) . ( 2 ) وظل - رحمه اللّه - منذ ذلك التاريخ ملازما بيته ومكتبته في نهج الحقيقة بتونس العاصمة أوّلا . ثم انتقل إلى منزله بضاحية صلامبو إلى أن وافاه الأجل المحتوم يوم 18 شعبان 1388 الموافق 9 / 11 / 1968 بعد يومين فقط من منحه جائزة الدولة التقديرية . وكان وضعه الصحي لا يسمح له بتسلمها مباشرة فتسلمها نيابة عنه وفيّه الدكتور الصادق المقدم رئيس مجلس الأمة في ذلك العهد . وكان لا يني عن قراءة وكتابة إلى آخر أيامه . ومن آخر ما كتبه " لمحة عن المهدية الفاطمية " المنشور بالجزء الثالث من كتابه " ورقات عن الحضارة العربية الإفريقية " .