حسن حسني عبد الوهاب

21

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

فأقبلت على العمل بها بجد نادر مدة خمس سنوات متوالية . وقد هيّأت بعض الشباب للمعاضدة حيث لم يبق من الموظفين الفرنسيين أحد . ويسّر اللّه في تلك الفينة أن نقلت مصلحة الآثار من محلها القديم " ساباط سوق الفكة " إلى دار " حسين الفريق " التي كانت مقرا لقائد الجيش الفرنسي ولأركان حربه بساحة القصر . وبعد ترميم الدار كما يجب اتخذت بقسمها الأعلى مكاتب الإدارة ، وبقسمها الأسفل متحفا للفنون الإسلامية . ولم يكن لهذه الفنون أدنى حظ بين الآثار التونسية . ومن منن اللّه أن أسّست مدة رئاستي للآثار خمسة متاحف منها أربعة للأعلاق الإسلامية : " متحف علي بورقيبة " في رباط المنستير ، ومتحف " أسد ابن الفرات " برباط سوسة ، ومتحف " إبراهيم بن الأغلب " في القيروان ، ومتحف " دار حسين الإسلامي " المتقدم الذكر ، ثم مستودع للآثار الكلاسيكية ( Antiquarium ) بقرطاجنة في نفس بيت أحد أعيان الرومان . وفي تلك المدة نشرت في مختلف الجرائد والمجلات فصولا كثيرة ، وحرّضت الباحثين عن الآثار لإخراج ما كتبوه بالعربية والفرنسية ، كما قدمت لمصنّفاتهم ببعض تمهيدات تاريخية وفلسفية ، وبمقدمات مناسبة ، وهي نحو العشرة مؤلفات في شتى الأغراض الأثرية . فهذه خلاصة حياتي الإدارية . * * * أما حياتي العلمية : فقد تم لي المشاركة في غالب مؤتمرات المستشرقين ابتداء من عام 1905 بعاصمة الجزائر . وقدّمت فيه بحثا عن الاستيلاء العربي لصقلية " 1 " وتعرفت هناك بثلة من العلماء المشاركين عربا كانوا أو إفرنجا ، منهم " محمد فريد بك " رئيس الحزب الوطني المصري إذ ذاك " 2 " ، والشيخ " عبد العزيز شاويش " المشهور ، وهو

--> ( 1 ) عرّب هذا الفصل في القسم الثالث من الورقات . ( 2 ) كان محمد فريد في هذه السنة نائبا لرئيس الحزب الوطني مصطفى كامل باشا . وبعد وفاة هذا الأخير سنة 1908 تولى مكانه رئاسة الحزب .