حسن حسني عبد الوهاب

230

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

وله من رسالة كتب بها إلى عبد اللّه بن فروخ الآتي جوابا عن كتاب 3 . " بسم اللّه الرحمن الرحيم . من رباح بن يزيد إلى عبد اللّه بن فروخ . سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو ، الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة ، وإيّاه نعبد ونستعين ، أسأله شكرا لأنعمه وعملا يرضاه . جاءني كتابك فقرأته وفهمت الذي ذكرت فيه ، آجرك اللّه فيما دللت عليه من خير ، فإن اللّه عزّ وجلّ يقول لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( النساء : 114 ) . جعلنا اللّه تعالى وإياك ممن استوجب ذلك الأجر العظيم بيسير من العمل ، وتغمّد منا ومنك ما لا يغفره إلّا هو إنه لا يغفر الذنوب إلّا هو ، وحده لا شريك به . " أوصيك بتقوى اللّه الذي لا يشغله شيء عن شيء ، الذي ابتدأ خلق ما ترى على غير مثال كان قبل ذلك ، فإنك في زمان قد ماتت فيه قلوب خلق كثير وهم لا يشعرون فاتخذ أخا مصافيا ، في أموره ومداخله ومخارجه ، فإذا وجدت ما تحبّ فأوجب له ما يجب من الأخوّة في اللّه عزّ وجلّ وإلّا انقبض في رفق ، فإنّ كثيرا من أهل زمانك يحبّون رضى الأشرار عن سخط الأخيار فيأخذون في ذمّ الأخيار وحسن الثناء على الأشرار حتى يخيّل إلى من يسمعه أنه انقطع إليه برأيه وعمله وهواه ، فأما الأشرار فيثني عليهم بالشرف والفضل تعرضا لغنم ما في أيديهم مما لو كانت الكلاب تحاسته ثم عرفته لم تطعمه ولم تدن منه إلّا أن يشاء اللّه ربّنا وسع ربّنا كلّ شيء علما . " وانظر إلى من يسكن إليه عقلك ، وتعرف البركة في مجالسته وإن قلّ أولئك ، وحق لهم القلّة ، لكرامتهم على اللّه عزّ وجلّ أعجل خروجهم من الدنيا إلى دار كرامتهم لأنه لا يبقى في آخر الزمان إلّا الذين هم الأشرار كما قال عليه السلام " حثالة كحثالة التمر " فارض بالوحشة ، واسأل اللّه عزّ وجلّ أن يسلمك يوما بيوم