حسن حسني عبد الوهاب

224

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- وحديث اغد عالما أو متعلّما ولا تكن الثالث فتهلك . فلهذه الغرائب أخذ عليه المحدثون . وعلاوة على ما تقدّم وبالرغم من شهادة علماء جلّة من أهل المغرب في توثيق عبد الرّحمن بن زياد وتصحيح روايته فإنّ ما أسنده إليه مؤرخون متقدمون من الأحاديث النبوية في فضل إفريقية وفضائل بعض أماكن منها كالمسنتير وغيرها 11 لا يصح أن تنسب روايتها إلى مثله إذ إنها مفتريات بيّنة الوضوح . وصيغة الاختلاق ظاهرة عليها ، وقد نبّه على وضعها جماعة من المتقدمين مثل التجاني وغيره " * " . نعم إن رواية عبد الرّحمن لهذه الأخبار المنسوبة إلى الحديث هي مسندة إلى التابعي الثقة أبي عبد الرّحمن الحبلي . لكن هذا الإسناد لا يدلّ على شيء كبير ، ولا يخفى أن المقصد الأصلي من وضع هذه الأحاديث المختلقة هو تحريض المجاهدين من العرب ، وكذا تنبيه السكان إلى عظيم فضل أماكن من بلادهم . وقد وجد هذا النوع من الحديث في كثير من البقاع المشهورة في أصقاع الإسلام في المشرق والمغرب كالمصيصة وعسقلان ورادس وغير ذلك . ويحتمل أن تكون الأحاديث الموضوعة في خصوص فضل المغرب وأهله وإفريقية وأماكنها إنما ألصقت عمدا إلى رواية عبد الرّحمن بن زياد إذ كان أقدم أبناء إفريقية رواية عن تابعين أجلاء إثباتا لصحتها وتأييدا لحجتها ، وإلّا فالرجل أدين وأورع من كونه يتجرأ الافتراء على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . ولا ننسى ما أثبت له معاصروه ومن جاء بعدهم من الصدق والتواضع والخوف من اللّه تعالى الأمر الذي يسمح بنفي هذه الوصمة المشينة عنه . وبالجملة فقد اتفقت كلمة نقّاد الحديث كابن معين والترمذي وسفيان الثوري وغيرهم على أن عبد الرّحمن كان رجلا صالحا صدوقا . وإنما أنكروا عليه غرائب يرويها عن شيوخ من أهل إفريقية لا يعرفونهم . أما الإمام محمد بن

--> ( * ) رحلة التجاني آخر صحيفة 23 .