حسن حسني عبد الوهاب

225

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

إسماعيل البخاري فإنه كان " يقوّي أمره ويقول هو مقارب الحديث " وكان عبد اللّه ابن وهب يثني عليه ويطريه . وخلاصة ما يقال في شأن روايته هو ما حكم به عليه الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث قال 12 : " والحق فيه أنه ضعيف الحديث لروايته منكرات ، وهو أمر يعتري الصالحين " . هذا من ناحية حمله للحديث أما من جهة أعماله في البلاد فأقول : إن من تتبع سير العلوم الإسلامية في إفريقية خلال القرنين الثاني والثالث للهجرة يرى المنزلة العظيمة والمكانة الكبيرة التي نالها بحقّ عبد الرّحمن بن زياد ، فإنه بذل من المساعي لنشر التعليم وبث اللغة وأدبها وتقاليد العرب وأخلاقهم ما جعله في مقدّمة كبار المربّيين المرشدين لأبناء البلاد سلالة العرب والبربر بلا ميز ولا فرق حتى إنك لا تجد أحدا من علماء إفريقية في ذلك العصر من لم يحمل العلم عنه حسبما تراه خلال هذا الكتاب . ولم يزل عبد الرّحمن قاضيا أيام محمد بن الأشعث والأغلب بن سالم التميمي وعمر بن حفص المهلّبي وصدرا من إمارة يزيد بن حاتم إلى أن تأخّر من نفسه عن القضاء . وكان سبب ذلك - فيما حكاه سليمان بن عمران - أن امرأة كانت تدخل على حرم الأمير يزيد بن حاتم ، وكانت لها خصومة لدى القاضي فكتب لها يوما كتاب حكم وختم عليه ، وأعطاها إيّاه فدخلت به دار يزيد وكان حاضرا فقال لها : ما هذا ؟ فأعلمته فأخذه من يدها وفضّ خاتمه فصاحت المرأة فقال لها يزيد : ما عليك ، أنا أبعثه إليك مختوما . فلما بعث إليه يزيد في ذلك قال عبد الرّحمن : لا أختمه حتى تعيد المرأة البيّنة فبعث إليه مرة ثانية فامتنع وأخذ خاتمه وكسره وقال : واللّه لا أحكم بعد هذا بين اثنين أبدا ، وترك من ساعته القضاء . وتوجّه إلى تونس سنة 156 ه وأقام يدرّس وينشر العلم بين مدينتي القطر : القيروان وتونس إلى أن أتاه أجله فتوفّي في شهر رمضان من سنة 161 وقيل في التي بعدها عن سنّ عالية حيث إنه ولد سنة 74 كما تقدم " * " .

--> ( * ) أورد ابن الأثير خبر وفاته في مكانين من تاريخه : أولا في حوادث سنة 156 ه وثانيا في حوادث سنة 162 ه . وكأنه اشتبه عليه تاريخ تأخره عن القضاء بتاريخ وفاته .