حسن حسني عبد الوهاب
100
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
" قال يحيى بن سلّام : لا ينبغي لمن لا يعرف الاختلاف أن يفتي . ولا يجوز لمن لا يعلم الأقاويل أن يقول هذا أحبّ إليّ " وهذا - كما ترى - هو مذهب الفضلاء الثقات الذين يحتاطون لعلمهم قبل الاطلاع على كلّ الآراء المخالفة للبتّ في مسألة ما ، والجواب عنها . وفيما أوردنا من الأخبار الواردة كفاية لدفع الشبهة المشينة التي أراد بعض مغرضي معاصريه إلصاقها به للحطّ من قدره والخدش في عمله . وقد وعد اللّه الذين أخلصوا في دينهم وعلمهم بأن أمانتهم تعلو بالرغم من سعي الحاسدين . أما لو أردنا ذكر ثناء العلماء المعاصرين عليه لطال بنا البحث . ويكفي أن نقول : إن قاضي القيروان عيسى بن مسكين - وهو من هو - سئل عن رأيه في يحيى بن سلّام ، فقال : " واللّه إنه لخير منّا " 7 . ولما عرّف به أبو العرب قال في حقه 8 : " كان ثقة ثبتا لا يقول إلا الحق " . يؤيد هذه الشهادات وعلوّ كعبه في العلم كثرة إقبال أبناء إفريقية للأخذ عنه والرواية عليه . وقد أحصينا نحو الثلاثين ممن اشتهر منهم بعد بسعة العلم . وها نذكر البعض ممن روى الحديث عنه من الإفريقيين دون الشرقيين والأندلسيين : - زيد بن سنان الأسدي ، أبو سنان . سمع بالمشرق من سفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن القاسم . ورأى أبا معمر صاحب أنس بن مالك ، وهو يومئذ يختلف إلى الكتّاب ، ولم يسمع منه شيئا لصغر سنه . وكان زيد محدثا ثقة مأمونا مات بالقيروان سنة 244 ه ( 858 م ) . - أحمد بن موسى بن جرير الأزدي ، أبو داود . من بيت علم وفضل ونباهة محدث مشهور . روى عن يحيى بن سلّام وأسد بن الفرات وغيرهما . توفي سنة 244 ه ( 858 م ) وهو ابن إحدى وتسعين سنة . - أحمد بن محمد بن قادم . سمع من يحيى بن سلّام وأسد بن الفرات وشهد معه فتح صقلية . معدود في كبار الحفاظ للحديث توفي سنة 247 ه ( 861 م ) .