حسن حسني عبد الوهاب

101

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

وممن روى عنه كثيرا واقتفى أثره في هديه وعلمه ابنه الأكبر محمد بن يحيى بن سلّام ، وقد ذكرنا شيئا من ذلك في ترجمته وسوى من ذكرنا كثير تراجع تراجمهم في المطولات . ومهما يكن من أمر فإن يحيى بن سلام بعد أن قضى جانبا عظيما من عمره في إفريقية - وخاصة في القيروان - وبث فيها من العلم بين طبقات المتعلمين ما سبقت الإشارة إليه حنت نفسه 9 إلى زيارة الحجاز وإعادة العمرة فتأهب لذلك وسافر برا من طريق طرابلس ، وقد صاحبه ابنه محمد فمرّا بمصر ، ودخلا الحجاز وحجّا ، وزارا مدينة الرسول . ثم عادا فمرض يحيى في طريق رجوعه ، فما وصلا إلى مصر حتى أدركته المنية بعد أيام من حلوله بالفسطاط في خلال شهر صفر من سنة 200 ( سبتمبر 815 م ) وانفجع العلماء لوفاته واحتفلوا بتشييع جنازته ودفن بالمقطم إلى جانب قبر عبد اللّه بن فرّوخ المحدث القيرواني رحمهما اللّه . وبعد مدة يسيرة من وفاته رجع ابنه محمد وحده إلى إفريقية حيث ترك الأهل والولد والرزق . وليحيى من التآليف 10 بحسب ما وصل إليه علمنا : 1 - تفسير القرآن ويعرف باسمه " تفسير يحيى بن سلام " وهو تفسير بالآثار على طريقة المتقدمين . وربما كان أقدم ما لدينا من نوعه ، وكان فيما سلف معروفا شائعا كثيرا إلى القرن الخامس للهجرة 11 . قال أبو عمرو الداني في حقه 12 : " وليس لأحد من المتقدمين مثله " ثم قلّ تداوله بظهور التفاسير المطوّلة المحشوّة بمسائل النحو والبلاغة . والمظنون أنه كان في سفرين أو ثلاثة ، مقسوما إلى أجزاء عديدة ، كل جزء يشمل تفسير سورة أو بعض السور . والموجود منه الآن متفرق في ثلاث مكتبات : أ - الجانب الكبير - وهو غير متتابع - محفوظ بمكتبة جامع القيروان 13 . ب - ونحو 13 حزبا في سفر قديم على الرق بالعبدلية ، مكتبة جامع الزيتونة 14 . ج - وفي مكتبتي الخصوصية 15 .