الشيخ عبد السلام كاظم الجعفري

14

هداية الطالب إلى مصادر كتاب المكاسب

والده ، فظهر من خلال جوابه نبوغه ومستقبله الزاهر ؛ لذا طلب السيد المجاهد من والده أن يتركه في كربلاء المقدّسة للدراسة ، وعليه رعايته ، فقبل والده . فأقام الشيخ هناك أربع سنوات ، استفاد خلالها من دروس العلمين : السيد المجاهد ، وشريف العلماء . ثمّ بعد ذلك رجع إلى موطنه في إيران ، فلم يلبث أن عاد بعد سنة إلى العراق مرّة أخرى ؛ لمواصلة دراسته ، فأقام في كربلاء مدة من الزمن . ثمّ بعدها رجع إلى إيران ، فأخذ يتجوّل في مدنها طلبا للعلم والعلماء . فبدأت رحلته العلمية وتجوّله في البلدان ، فزار مدينتي بروجرد وأصفهان ، فتعرّف فيهما على رجال العلم والفقه ، ثمّ توجه بعد ذلك إلى كاشان ، فمكث فيها نحو أربع سنوات ، حضر خلالها دروس الشيخ أحمد بن محمّد مهدى النراقي ، صاحب كتاب « مستند الشيعة » ، فعظّمه وبالغ في احترامه . ثمّ بعد ذلك قفل راجعا إلى بلدته دزفول ، بعد أن زار مشهد المقدّس وطهران . فوجد في نفسه شوقا مؤكّدا للرحيل إلى العراق مرّة ثالثة ، فارتحل إلى النجف الأشرف عام 1246 ه . فحطّ رحاله هناك ، وحضر دروس الشيخ موسى كاشف الغطاء ، وبعد رحيله لازم الشيخ علي كاشف الغطاء ، واستفاد منه ، حتّى عام 1254 ه ، حيث بلغ بعدها الشيخ الأنصاري درجة عالية من الاجتهاد ، والمهارة في استنباط الأحكام الشرعية ، فاستقل بعد ذلك بالتدريس فقها وأصولا ، وقام بأعباء المسؤولية الملقاة على عاتقه في تربية العلماء والفقهاء ، مضافا إلى اشتغاله في العطاء الفكري بالكتابة والتحرير . فذاع صيته في أوساط الحوزة العلمية ، في النجف الأشرف وخارجها ، فحضر بحوثه مجموعة كبيرة من العلماء والفضلاء ، واشتهر بالنبوغ والتفوّق