عبد الجواد الكليدار آل طعمة
62
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
فكان بذلك ينفّذ وصيّة عبد المطلّب ويدافع عن عشيرته فيبني كيان هذه الأمّة التي لولا قيام الإسلام لكانت في خبر كان لما كان ينخر في جسمها من عوامل الفرقة والاختلاف . عبد اللّه وأبو طالب ابنا عبد المطلب واسمه شيبة ويقال شيبة الحمد ، وقيل اسمه عامر . وقد سمّي شيبة لأنّه ولد وفي رأسه شعرة بيضاء ويكنّى أبا الحارث ويلقّب الفيّاض لجوده . وإنّما سمّي عبد المطلّب لأنّ أباه هاشما مرّ بيثرب في بعض أسفاره فنزل على عمرو بن زيد بن خداش بن لبيد بن غنم بن عدي بن النجّار وهو تيم اللّه بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج فرأى ابنته سلمى فخطبها إليه فزوّجه إيّاها وشرط عليه أنّها إذا حملت يأتي بها لتلد في دار قومها . فبنى عليها هاشم بيثرب ومضى بها إلى مكّة ، فلما أثقلت عاد بها إلى يثرب ومضى منها إلى الشام حيث مات فيها بغزّة من أرض الشام . فولدت سلمى عبد المطّلب وشبّ عند امّه حتى مرّ به رجل من بني الحارث بن عبد مناف وهو مع صبيان يتناضلون في الطريق ، فرآه أجملهم وأحسنهم ورآه كلّما رمى فأصاب قال : أنا ابن هاشم سيّد البطحاء . فأعجب الرجل ما رأى منه ودنى إليه فقال : من أنت ؟ قال : أنا شيبة بن هاشم ، أنا ابن سيّد البطحاء بن عبد مناف . فلمّا عاد الرجل إلى مكّة أخبر المطلّب بن عبد مناف بالأمر . فقال المطلّب : واللّه لقد أغفلته ثمّ ركب قلوصا ولحق بالمدينة فقصد محلّة بني النجّار فإذا هو بالغلام في غلمان منهم فلمّا رآه عرفه وأناخ القلوص وقصد إليه فأخبره بنسبه وأنّه قد جاء للذهاب به إلى قومه . فما كذب أن جلس على عجز الرحل وركب المطلب ومضى به ، وقيل بل كانت أمّه قد علمت بمجيء المطلّب ونازعته فيه فغلبها عليه ومضى به إلى مكّة وهو خلفه . فلمّا رأته قريش قامت إليه وسلّمت عليه . وقالوا : من أين أقبلت ؟ قال : من يثرب . قالوا : ومن هذا الذي معك ؟ قال : عبد ابتعته . فلما أتى المطلّب محلّه اشترى له حلّة ألبسه إيّاها وأتى به مجلس بني عبد مناف فقال : هذا ابن أخيكم هاشم وأخبرهم بخبره فغلب عليه اسم عبد المطلّب لقول عمّه : أنّه عبد إبتعته . وساد عبد المطلّب قريشا ، وأذعنت له سائر العرب بالسيادة والرئاسة . وأخباره مشهورة مع أصحاب الفيل ، وحفره بئر زمزم ، وسقياه حين استسقى مرّتين ؛ مرّة لقريش وأخرى لقيس