عبد الجواد الكليدار آل طعمة

63

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

إلى غير ذلك من فضائله ، واخباره وأشعاره تدلّ على أنّه كان يعلم أن سبطه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم نبيّ . وهو ابن هاشم ، واسمه عمرو ، ويقال له عمرو العلى ، ويكنّى أبا نضلة وإنّما سمي هاشما لهشمه الثريد لحجّاج بيت اللّه الحرام . وكانت إليه الرفادة وهو الّذي سنّ الرحلتين : رحلة الشتاء إلى اليمن والحبشة في جنوب الجزيرة ، ورحلة الصيف إلى بلاد الشام في الشمال . وفي إحدى أسفاره مات بغزّة من أرض الشام وقبره بها ظاهر مشهور . وفي جوده يقول مطرود بن كعب الخزاعي : عمرو العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف وكان هاشم يدعى القمر لحسنه وجماله ، ويسمّى زاد الركب لجوده وكرمه . وهو ابن عبد مناف ، واسمه المغيرة وقد سمّته عبد مناف أمّه ومناف اسم صنم كان مستقبل الركن الأسود . وكان يدعى القمر لجماله ، ويدعى السيّد لشرفه وسؤدده . وقد ساد عبد مناف في أيّام قصيّ أبيه ، وأعقب من أربعة رجال : هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل . وهو ابن قصيّ ، واسمه زيد وإنّما سمّي قصيّا لأن أمّه فاطمة بنت سعد بن شبل الأزديّة من أزد شنؤة تزوجّت بعد أبيه كلاب ربيعة بن حزام بن سعد بن زيد القضاعي فمضى بها إلى قومه وكان زهرة بن كلاب كبيرا فتركته عند قومه وحملت زيدا معها لأنّه كان فطيما فسمّي قصيّا لأنّه أقصي عن داره وشبّ في حجر ربيعة بن حزام بن سعد لا يرى إلّا أنّه أبوه ، إلى أن كبر فتنازع مع بعض بني عذرة ، فقال له العذريّ : الحق بقومك فإنّك لست منّا . قال : وممّن أنا ؟ قال : سل أمّك تخبرك . فسألها ، فقالت : أنت واللّه أكرم منهم نفسا ووالدا ونسبا ، أنت ابن كلاب بن مرّة وقومك آل اللّه في حرمه وعند بيته . فكره قصيّ المقام دون مكّة فأشارت عليه أمّه أن يقيم حتى يدخل الشهر الحرام ثم يخرج مع حجّاج قضاعة . ففعل ولمّا صار إلى مكّة تزوّج إلى حليل بن حبشة الخزاعيّ ابنته حيىّ . وكان حليل يلي أمر الكعبة ، وعظم أمر قصيّ حتى استخلص البيت من خزاعة وحاربهم وأجلاهم عن الحرم ، وصارت اليه السدانة والرفادة والسقاية . وجمع قبائل قريش وكانت متفرقة في البوادي فأسكنها الحرم ولذلك سمّي مجمّعا كما قال الشاعر :