عبد الجواد الكليدار آل طعمة
61
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
واسم أبي طالب عمران ، وقيل اسمه كنيته ، وقيل اسمه عبد مناف على اسم جدّه الأعلى عبد مناف بن قصيّ ويظهر ذلك من وصيّة أبيه عبد المطلّب حين أوصى إليه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو صبيّ في الثامنة من العمر ، بقوله : أوصيك يا عبد مناف بعدي * بواحد بعد أبيه فرد وكان أبو طالب عظيم الشرف ، جمّ المناقب ، غزير الفضائل ، متقدّما في قومه وعشيرته . ومن أعظم مناقب أبي طالب عليه الرحمة والرضوان كفالته رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وقيامه دونه ومنعه إيّاه من كفّار قريش والمشركين حتى حصروه في الشعب ؛ شعب أبي طالب ، ثلاث سنين مع بني هاشم عدا أبي لهب ، وكتبوا بذلك صحيفة علّقوها في الكعبة وحلفوا أن لا يبايعوا بني هاشم ولا يناكحوهم ولا يوادّوهم والقصّة مشهورة ولا مجال لتفصيلها . فكان من كلام أبى طالب لهم في الدفاع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قوله : ألا أبلغا عنّي على ذات رأيها * قريشا وخصّا من لؤي بني كعب ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * نبيّا كموسى خط في أوّل الكتب وكذلك قوله يهدّد قريشا : تريدون أن نسخوا بقتل محمّد * ولم تختضب سر العوالي بالدم وترجون منّا خطة دون نيلها * ضراب وطعن بالوشيج المقوّم وقد تألّبت قريش على الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم فذهبت تطلب من أبي طالب أن يسلّمه إليها ، وقد خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه فقال قصيدته التي تعوّذ فيها بالبيت الحرام ويذكر مكانه من هذا البيت مذكّرا رجال قريش إيّاه وأنّه غير مسلّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لهم ولا تاركه ، وهي قصيدة طويلة منها : كذبتم وبيت اللّه يغزى محمّد * ولمّا نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فأيّده ربّ العباد بنصره * وأظهر دينا حقّه غير باطل فدافع أبو طالب عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى أقصى حدود الإمكان ،