عبد الجواد الكليدار آل طعمة
45
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
الأنساب وتهذيب الأعقاب من الأدعياء والكذّابين الدخلاء بإثبات نسب من يصحّ نسبه ، ونفي نسب من لا يصحّ نسبه ، وردّ الانتساب إلى من لا عقب له ، وذلك كلّه عن طريق إجماع علماء النسب والنسّابين أو الأغلبيّة السّاحقة منهم . ولذلك فقد جاء كتابه هذا من هذه الناحية على غاية الدّقة في التحقيق والتمحيص في الأمور الثلاثة المتقدّمة الّتي بني عليها علم النسب في الإسلام . وقد وضع الشيخ أبو نصر البخاريّ رحمه اللّه تعالى هذا الكتاب على أسس الأصول والقواعد المنطقيّة والعقليّة في علم الأنساب ، فوضع لهذا لعلم قواعد ومناهج ثابتة ومسلّم بها عند الجميع ممّا لم يسبقه إليه أحد من العلماء الماضين والنسّابين السابقين ، ولا أدركه أحد من المتأخرين . فصبّ كتابه في قالب المنطق والفلسفة استعان بهما على التدرّج من الجزء إلى الكلّ ، ومن الكلّ إلى الجزء للتثبّت في هذا العلم عن موارد القوّة والضعف ومواضع الصّحة والسّقم في النسب والنسبة بين الأفراد المنتمين إلى أصل واحد . فتراه يبدأ البحث في الأنساب بالمقدّمة التالية : « كلّ علويّ طالبيّ ، وكلّ طالبيّ في الدنيا هاشميّ » . يتدرّج بهاتين المقدّمتين من الجزء إلى الكلّ فتكون النتيجة المنطقيّة انّ : « كلّ علويّ هاشمي » . وبناء على هذه النتيجة الوضعيّة البحث ينحدر هذه المرة من الكلّ إلى الجزء مستندا على نفس المقدّمتين لينتهي منهما إلى نتيجة أخرى ، وهي : « وليس كلّ هاشميّ بعلويّ » . ليخرج بذلك بالترتيب : أوّلا - ولد هاشم بن عبد مناف من غير عبد المطلّب من الدارجين والمنقرضين منهم مثل : نضلة ، وصيفي ، وأسد أبي فاطمة بنت أسد بن هاشم أمّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ثانيا - ولد عبد المطلّب بن هاشم من غير أبي طالب بن عبد المطلب من الدارجين والمعقبين والمنقرضين منهم ، مثل : الفيداق والمقوّم والزبير وضرار ، ومثل أبي لهب والحارث وحمزة ، ومثل العبّاس وبني العبّاس . ثالثا - ولد أبي طالب بن عبد المطلّب من غير عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من الدارج