عبد الجواد الكليدار آل طعمة
35
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
أهديت إليك يا ابن سيّد البطحاء شجرة أصلها ثابت وفروعها في السماء وأنا أشفع إليك في ضعفاء الحاج من ركب الريح ومضغ الشيح ، وكتبه محمّد بن إدريس . فيظهر من هذه الحكاية بأن تلك النسخة كانت من المشجّرات القديمة التي أهداها الشافعي إلى الرشيد فكتب عليها صورة الإهداء له ولا يستدلّ من ذلك بأن الشافعي هو الّذي اخترع المشجّر أو كتب ذلك المشجّر . والشريف ابن زهرة نفسه يعترف في القرن السابع من الهجرة بأنه لا يعرف الواضع والمخترع للمشجر إذ يقول : فأمّا المشجر ، فلم أر من ألقى عليه رداءه ولكنّه قد سلّ عن ماجد محض قلت ذلك لأنّي لا أعرف من وضعه واخترعه . انتهى كلامه . فعلى كل حال فإنّ من اخترع المشجر للّه درّه فما أحسن ما اخترعه ، وما أظرف ما ابتدعه . فلقد قرّب على الطالبين بعيده ، وسهل عليهم شديده ، إذ اقتضبه اقتضابا فائزا من الحسن بأولاه ومن الترتيب بأحلاه . ضابط المشجر - والضابط فيه أن تكون باء ابن متّصلة بالنون كيف تقلّب بها الحال في جهاتها الست ، وربّما امتدّت الخطة الواحدة في مجلّدات كثيرة فما سلم اتّصالها فليس بضائر اختلاف أحوالها ولا يجوز تراكب الخطط أبدا . والمشجّرات على الغالب محفوظة في الأسر ولكلّ أسرة مشجّرها الخاص . ثانيا - المبسوط في النسب - أمّا المبسوط فقد صنّف الناس فيه الكتب الكثيرة المطوّلة . فمنّ صنّف فيه أبو عبيدة القاسم بن سلام ، ويحيى أبو الحسين بن الحسن بن جعفر الحجّة العبيدلي النّسابة صاحب مبسوط نسب الطالبيّين . والمبسوطات أكثر من المشجّرات . ووضع المبسوط أن يبدأ بالأب الأعلى ثمّ يذكر ولده لصلبه ، ثمّ يبدأ بأحد أولئك الأولاد فيذكر ولده إن كان له ولد ، فإذا انتهوا انتقلت إلى ولد أخيه ثمّ إلى ولد واحد من الإخوة حتى يأتي على الإخوة . ثمّ يعود إلى ولد ولد الأوّل ، ثمّ إلى ولد ولد إخوته وكذلك إلى أن يصل إلى الغاية التي يريد أن يقطع عليها وفي أثناء ذلك أخبار وأشعار وإشارات وتعريفات وألقاب وكنى حسب اللزوم .