عبد الجواد الكليدار آل طعمة
36
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
ويختصّ ضبط الأنساب بذكر الأولاد الذكور دون الإناث إلّا المشاهير منهنّ . وإذا لم يبق لأحد الرجال عقب إلّا من البنات قالوا عنه انقرض إلّا من البنات ، فإنّ عمدة النّساب لا يذكرون في المشجّرات أسماء البنات إلّا النادر اختصارا . قال أبو جعفر النسّابة العبيدلي في كتابه المسمّى الحاوي في صدر الجزء الأوّل منه : إنّما لم يذكر أسماء البنات لأن أسمائهنّ قد ثبت في المبسوط لا حاجة إلى ذكرهنّ في المشجّرات إلّا المشاهير من النساء اللاتي ولدن الأكابر ، وربّما أثبتوا أسماء بعضهن ليفرّق بين الأولاد كابن الحنفيّة ، وابن الكلابيّة ، وابن الثعلبيّة ، ويعبّرون لا ولد له بالأثر . فإذا مات أحدهم عن بنات ولم يخلف ذكورا يقال له ميناث . مشايخ وعلماء علم النسب كان لهذا الفنّ منذ البداية في صدر الاسلام كل مظاهر علم مستقلّ قائم بالذات كغيره من العلوم الإسلاميّة . فكان ينكبّ على دراسته والبحث فيه أناس كثيرون من مختلف الطبقات في مختلف الأقطار والبلاد الإسلامية يتخصصون فيه فيصبحون نسابين أخصّائيّين يرجع إليهم في مشاكل هذا العلم ومعضلاته . فيكون رأيهم فيه هو الرأي النافذ وحكمهم هو الحكم القاطع . وطريقة دراسة هذا العلم عندهم فكانت على الأكثر أن يقرأ التلميذ قراءة وكتابة على أحد الأساتذة يسير فيه على إرشاداته ويدوّن معلوماته ورواياته عن مشايخه ويقضي التلميذ الناسب أعواما في ذلك على هذا النحو حتى يتخرّج على الأساتذة ويحصّل منهم على إجازة الرواية في الأنساب . حتى وأن البعض كانوا يجولون مختلف الأقطار فيجمعون جرائد النسب في كل مكان . وقد بلغ البعض من النسابة العناية في هذا العلم الشريف فمن ذلك ما رواه عبد الحميد بن التقىّ بن أسامة الحسيني النسّابة عن أبيه قال : حججت أنّا وجدّك عدنان بن المختار فبينما نحن ذات ليلة في المسجد الحرام وإذا بجماعة مجتمعة على شخص ورأينا الناس يعظّمونه ويجتمعون عليه . فسألنا عنه فقيل : أنّه جعفر بن أبي البشير الضحّاك بن الحسين الحسني النسّابة إمام الحرم المكيّ . فقال لي السيّد