عبد الجواد الكليدار آل طعمة
295
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
الفصل الثاني في ذكر عقب جعفر بن أبي طالب عليه السّلام وأما جعفر بن أبي طالب فكان يكنى أبا عبد اللّه وأبا المساكين لرأفته عليهم واحسانه إليهم . وكان جعفر قد هاجر إلى الحبشة فيمن هاجر إليها ، ورجع من الحبشة فوصل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم فتح خيبر . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا ، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟ ولذلك يقال لجعفر بن أبي طالب ذو الهجرتين ، يعني هجرة الحبشة وهجرة المدينة . ولما جهز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أصحابه إلى مؤتة من أرض الشام أمر عليهم زيد بن الحارثة الكلبي فان قتل فجعفر بن أبي طالب فان قتل فعبد اللّه بن رواحة . فاستشهد الأمراء الثلاثة في تلك الوقعة . ولما رأى جعفر الحرب قد اشتدت والروم قد غلبت اقتحم عن فرس له أشقر ثم عقره وهو أول من عقر في الاسلام وقاتل الروم حتى قطعت يده اليمنى ، فأخذ الراية بيده اليسرى وقاتل إلى أن قطعت يده اليسرى أيضا ، فاعتنق الراية وضمها إلى صدره حتى قتل ، ووجد به رضوان اللّه عليه نيف وسبعون وقيل نيف وثمانون ما بين طعنة وضربة ورمية . وقال اليعقوبي في تاريخه ج 2 / 66 طبع ليدن 1882 كان جعفر هو المقدم في وقعة مؤتة ثم زيد ثم عبد اللّه بن رواحة .