عبد الجواد الكليدار آل طعمة
27
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
التفسّخ والفساد والانحلال من الآفات الطبيعيّة الناجمة عن العيوب والوصوم في الأنسال ممّا يوجب قلّة التناسل أو كثرة الوفيّات في المواليد ، إلى غير ذلك من العوامل والأسباب المختلفة الكثيرة . ولذلك كلّه فقد كثر عدد الهاشميّين حتى تساوى عدد الآخرين جميعا بفضل نقاء هذا النسب وخلوه من العيوب . وقد بلغ من تكاثرهم العدديّ السريع المتصاعد ان كلّ فرع من فروع بني هاشم في الإسلام أخذ يتفوّق عددا علي مجموع بني عبد شمس إلى ذلك التاريخ كما رواه ابن أبي الحديد عن الشيخ أبي عثمان بقوله : فولد عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس اليوم مثل جميع بني عبد شمس وكذلك ولد الحسين بن عليّ عليه السّلام هذا مع قرب ميلادهما . حتى وانّ فيما بين مختلف فروع الهاشميين أنفسهم كان لحديث « كلّما افترقت فرقتان كنت في خيرهما » مصداقه الأتمّ ومفعوله الأكمل ، إذ سرعان أن صار يلاحظ التفوّق العدديّ الناجم عن نقاء النسب وطهارة الأصل للعلويّين المضطهدين المشردين البؤساء على العبّاسيّين الجبابرة المتنعّمين حتى كاد بنو العبّاس أنّ يبلغوا درجة الصفر في هذا التسابق بالنسبة للعلويين . فبالرغم ممّا ارتكبوه من الجرائم الفظيعة والتنكيل والتقتيل نحو أبناء عمومتهم من ولد علي عليه السّلام لمحوهم من صفحة الوجود ، مع ذلك فقد بلغ عدد بني الحسن والحسين عليهما السّلام وحدهما المائتي ألف نسمة في الستّة القرون الأولى من تاريخ الإسلام على ما ذكره المؤرخون ، فقال ابن أبي الحديد في ذلك كما تقدّم ذكره : قلت رحم اللّه أبا عثمان لو كان حيّا اليوم لرأى ولد الحسن والحسين عليهما السّلام أكثر من جميع العرب الذين كانوا في الجاهليّة على عصر النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم المسلمين منهم والكافرين ، لأنّهم لو أحصوا لما نقص ديوانهم عن مائتي ألف إنسان . ( شرح النهج 2 / 472 ) مائتا ألف نسمة في 550 سنة وهو في الواقع عدد ضخم للغاية لقوم قضوا الحياة كلّها في خوف ووجل ، واختفاء وتشرّد وكانوا على طول الخطّ في مهبّ الريح من السياسة الباغية الطائشة في كلا العهدين الأمويّ والعبّاسيّ الجائر - مع هذا كلّه فقد بلغوا مثل هذا