عبد الجواد الكليدار آل طعمة

28

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

العدد الضخم ، فتصوّروا إذن ما ذا كان يبلغ عددهم في تلك المدّة لو لم يمسّوا بسوء ولم يضع الأمويّون والعبّاسيّون الطغاة فيهم السيف ؟ أضعاف وأضعاف هذا العدد بالطبع ما دام انّ « كلّ حسب ونسب ينقطع إلّا حسبي ونسبي » كما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فإنّ هذا العدد كما ترى يخصّ بالطبع العترة الطاهرة من ولد الحسن والحسين عليهما السّلام . فلو أضفنا إليه الطالبيّين من ولد عقيل وجعفر ابني أبي طالب بن عبد المطلّب ، والعلويّين من ولد محمد بن الحنفيّة والعبّاس وعمر الأطرف بني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لبلغ بنا الأمر إلى أضعاف مثل ذلك العدد في الستّة القرون الأولى من تاريخ الإسلام . ولا يخفى بأن نسل الحسن والحسين عليهما السّلام الّذي بلغ مثل هذا العدد في تلك المدة ليس في الواقع إلّا من عقب ثلاثة رجال فقط ، إذ أن الإمام الحسن عليه السّلام لم يعقب إلّا من ولديه زيد والحسن المثنّى ، والإمام الحسين عليه السّلام لم يعقب إلّا من ابنه الامام علىّ بن الحسين عليه السّلام ولم يكن لعلي بن الحسين عليه السّلام في وقعة الطفّ أكثر من ثلاث وعشرين أو ثمان وعشرين سنة على الأكثر . فكان هذه الكثرة في النسل من ثلاثة فقط وهم : زيد والحسن المثنّى بن الحسن السبط عليه السّلام ، والامام عليّ بن الحسين عليه السّلام . ولا يغرب عن البال بأن البحث لا زال يدور حول القلّة والكثرة وتكاثر العترة الطاهرة والعوامل التي تتضافر على إدامة نسبه الشريف وبقائه . إذ قدّر لهذا النسب البقاء والاستمرار إلى يوم القيامة بينما انتهى الأمر بالأمويّين والعبّاسيّين إلى الزوال والانقراض . أمّا أميّة فقد ترك - كما تقدّم - عشرة بنين أكثرهم من غير صلبه في الظاهر كانوا من ذوي المهن الوضيعة في الجاهلية عودت طبيعة المهنة بينهم على الشجار والخصام والغوغاء لبعدهم عن روح الثقافة والتربية . فلمّا ظهر الإسلام كانوا مع الغوغاء المناوئين للدعوة يؤيّدون زمرة الأغنياء المرابين من مشركي قريش في قيامهم ضدّ الإسلام منخرطين في العصابات المؤلّفة للفتك بالمسلمين حتى اضطروا إلى الهجرة من مكة . فلمّا اشتدّت الوطأة على مشركي قريش في عام الفتح فصاروا أمام الأمر الواقع الذي لا مفرّ منه تشفع العبّاس بن عبد المطلب لصديقه ونديمه أبي سفيان صخر بن حرب بن أميّة