عبد الجواد الكليدار آل طعمة

208

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

ثالثا - عيسى مؤتم الأشبال بن زيد الشهيد قال : وعيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ عليهم السلام أبو يحيى أمّه امّ ولد نوبيّة اسمها شكن ، ولد في محرّم سنة 109 ه ( تسع ومائة ) ومات بالكوفة سنة 166 ه ( ست وستين ومائة ) وله ستّون سنة . واستتر نصف عمره وقيل ثلثه . خرج على المنصور مع محمّد بن عبد اللّه النفس الزكيّة . « 1 »

--> ( 1 ) . وفي « عمدة الطالب ص 255 - 264 » : وأمّا عيسى مؤتم الأشبال بن زيد الشهيد ويكنى أبا يحيى وكان وصيّ إبراهيم قتيل باخمرى بن عبد اللّه المحض وحامل رايته . فلمّا قتل إبراهيم اختفى عيسى إلى أن مات . وكان المنصور قد بذل له الأمان وأكّده وكان شديد الخوف منه لم يأمن وثوبه عليه . فقيل لعيسى في ذلك فقال : واللّه لئن يبيتن ليلة واحدة خائفا منّي أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس . وإنّما سمّي مؤتم الأشبال لأنّه قتل أسدا له أشبال . فخرج عيسى مع محمّد النفس الزكيّة ثم مع أخيه إبراهيم وكان إبراهيم قد جعل له الأمر من بعده . فلمّا قتل إبراهيم استتر ولم يتمّ له الخروج . فبقي مستترا أيّام المنصور والمهدي والهاديّ . وصلّى عليه الحسن بن صالح سرّا ودفنه . وكان عيسى في بعض أوقات اختفائه يستقي الماء على جمل . قال : النقيب تاج الدين ان محمّد بن محمّد بن زيد الشهيد قال لأبيه محمّد بن زيد : أريد أن أرى عمّي عيسى . فقال اذهب إلى الكوفة فاذهب إلى الشارع الفلاني واجلس هناك فإنه سيمرّ بك رجل آدم طويل له سجّادة بين عينيه يسوق جملا عليه مزادتان كلّما خطى خطوة كبّر للّه سبحانه وسبحه وهلّله وقدّسه فذاك عمّك عيسى فقم إليه وسلّم عليه . قال محمّد بن محمّد بن زيد : فذهبت إلى الكوفة فلمّا وصلتها جلست حيث أمرني أبي فلم ألبث أن جاء الرجل الذي وصفه لي أبي وبين يديه جمل عليه راوية فقمت اليه وأكببت على يديه أقبلهما . فذعر منّي فقلت أنا محمّد بن محمّد بن زيد فسكن ثمّ أناخ جمله وجلس إلى فيء ظلّ حائط هناك وحدّثني ساعة وسألني عن أهله وأصحابه ثمّ ودّعني وقال لي : يا بنى لا تعد إليّ بعد هذا فانّي أخشى الشهرة . قال الشيخ تاج الدين : وكان عيسى بن زيد قد تزوّج امرأة بالكوفة أيام اختفائه لا تعرفه وولد منها بنتا وكبرت البنت ، وكان عيسى يسقي الماء على جمل لبعض السقّائين ولذلك السّقا ابن قد شبّ فأجمع رأي ذلك الرجل ورأي زوجته أن يزوّجاه من ابنة عيسى بن زيد لما رأيا من صلاحه وعبادته وهما لا يعرفانه . فذكرا ذلك لامرأته فطار عقلها فرحا وظنّت أنّها قد حصل لها ما لم تكن ترجوه ، فذكرت ذلك لعيسى بن زيد فتحيّر في أمره ولم يدر ما يصنع . فدعا اللّه تعالى على ابنته تلك فماتت وتخلّص هو . ولمّا ماتت الصبية جزع عيسى عليها جزعا -