عبد الجواد الكليدار آل طعمة

209

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

فلمّا قتل محمّد بن عبد اللّه ( النفس الزكيّة ) استتر عيسى بن زيد زمان المنصور

--> شديدا وبكى . فقال له بعض أصحابه الذين يعرفون حاله واللّه لو قيل لي من أشجع أهل الأرض لما عدوتك وأنت تبكي على بنت . فقال عيسى : واللّه ما أبكي جزعا عليها ، وإنّما أبكي رحمة لها انّها ماتت ولم تعلم أنّها فلذة من كبد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكان عيسى قد كتم نسبه من امرأته وابنته خوفا من أن يظهر ذلك فيؤخذ . وكان قد حجّ في بعض السنين في حال اختفائه وجلس إلى سفيان الثوريّ فسأله عن مسألة . فقال سفيان : هذه المسألة على السلطان فيها شيء ولا أقدر على الجواب عنها . فقال له بعض أصحاب عيسى أنّه ابن زيد . فقال سفيان : من يعرف هذا ؟ فقام جماعة من أصحاب عيسى الحاضرين فشهدوا أعلى أنه عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام . فنهض اليه سفيان وقبّل يديه وأجلسه مكانه وجلس بين يديه وأجابه عن سؤاله . ويحكى أن محمّد المهديّ دخل بعض المواضع بحلوان فوجد مكتوبا على الحائط : منخرق الكفّين يشكو الوجى * تبكيه أطراف القنا والحداد شرّده الخوف فأزرى به * كذاك من يكره حرّ الجلاد قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد فبكى بكاء شديدا ووقّع تحت كل بيت : أنت آمن . فقيل له : أتعرف من كتب هذه الأبيات يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، ومن يكتبها غير عيسى بن زيد وددت أنّه ظهر لي فأعطيه جميع ما يروم . وكان حاضر وزير عيسى بن زيد والمطلوب به وأعظم أصحابه . فلمّا توفّي عيسى بن زيد أوصى إليه بابنيه أحمد وزيد وهما طفلان فأخذهما حاضر وجاء بهما إلى باب الهادي موسى بن محمّد بن المنصور فقال للحاجب : استأذن لي على أمير المؤمنين . قال : ومن أنت ؟ قال حاضر : صاحب عيسى بن زيد فتعجّب الحاجب من ذلك وظنّ أنّه يكذب ، فقال له ويحك قد واللّه عرّضت نفسك للهلاك إن لم تكن حاضرا فان كنت صاحب حاجة تريد قضائها بالدخول إلى أمير المؤمنين فبئس الوسيلة أن تدّعي أنك صاحب عيسى بن زيد . فاستأذن له فدخل وسلّم فقال له الهاديّ : أنت حاضر ؟ فقال : نعم قال : ما جاء بك ؟ فقال : أحسن اللّه عزاك في ابن عمك عيسى بن زيد . فنهض الهادي من دسته إلى الأرض وسجد طويلا ثم رجع إلى مكانه . فقال حاضر يا أمير المؤمنين إنّه ترك طفلين ولم يترك عندهما شيئا وأوصاني أن أسلمهما إليك فأمر باحضارهما فأدخلا عليه فوضعهما على فخذه وبكى بكاء شديدا وعفا عن حاضر وقال : إنّما كنت أحذرك لمكان عيسى فأمّا الآن قد عفوت عنك وأمر له بجائزة فلم يقبلها . وكان عيسى بن عيسى بن زيد مع شجاعته وزهده شاعرا أيضا . ( وقد سبق شعره : إلى اللّه أشكو . . . فأعقب أبو الحسين عيسى بن زيد من أربعة رجال : الحسين ومحمّد وأحمد وزيد . -